كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - حكم زيادة القيمة السوقية
وقد يستدلّ لظهورهما في ضمان المالية بما حاصله: إنّ المالية فيهما حيثية تقييدية بمعنى تعلّق الضمان بالمال بما له من المالية فيدور الضمان حدوثاً وبقاءً مدار المالية من دون فرق بين ضمان تمام المالية وبين ضمان بعضها، فكما يضمن الغاصب مالية العين المغصوبة لوسقطت رأساً فكذلك يضمن بعضها عند تنزّل القيمة.
وأمّا نقض ذلك بأ نّه لو فعل شخص ما أوجب تنزّل قيمة متاع شخص آخر بأن أورده من خارج البلد أو ولّده في حدّ الوفور فلا ريب أنّ العقلاء لا يلتزمون بضمان القيمة المتنزّلة حينئذٍ فكذلك في المقام.
فيمكن حَلّه بالتفصيل بين موارد نشأ تنزّل القيمة من التصرّف في العين وبين غيره. حيث إنّ إتلاف المالية يستند عرفاً في الصورة الاولى إلى تصرّف الغاصب في العين المغصوبة لأنّه بجعلها في مكان أو حبسها إلى زمان أو بحيلولته بينها وبين المالك أتلف ماليتها كلّاً أو بعضاً. بخلاف الصورة الثانية كما لو تنزّلت قيمة العين بسبب توليد مثلها من دون أيّ تصرّف في تلك العين.
ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر قولهم «على اليد ما اخذت» تعلّق ضمان اليد بما أخذته من المال، كما أنّ ظاهر «من أتلف مال الغير» أنّ موضوع الضمان إتلاف المال لا المالية، فلا دخل لها في موضوع الضمان بل إنّما هي حيثية تعليلية دخيلة في أصل الحكم بالضمان، وأمّا بقاءً فيدور الضمان مدار وجود موضوعه وهو إتلاف المال أو جعل اليد عليه. ومن هنا لا بدّ في وجوب خمس القيمة المرتفعة- في غير مال التجارة- من تحصيلها وتحقّقها بالبيع لكي يصدق عليه الفائدة والربح بزيادة المال.
هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق الخمس من قبيل المتاع والسلعة، وأمّا إذا كان من النقود فارتفع ثمنه بعد أداء الخمس.