كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - الاستدلال لجواز استثناء مؤونة السنة
وما حكي عن ابن طاووس بسنده عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام: «أنّ رسول اللَّه قال لأبيذر وسلمان والمقداد: أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّااللَّه- إلى أن قال- وأنّ علي بن أبيطالب وصيّ محمّد، وأمير المؤمنين، وأنّ طاعته طاعة اللَّه ورسوله والأئمّة من ولده، وأنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن ومؤمنة مع إقام الصلاة لوقتها، وإخراج الزكاة من حلّها، ووضعها في أهلها وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يرفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم ومَن بعده من الأئمّة من ولده، فمن عجز ولم يقدر إلّاعلى اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمّة، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممّن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلّا اللَّه ... فهذه شروط الإسلام وما بقي أكثر»[١].
وعن «فقه الرضوي» بعد ذكر الآية قال: «وكلّ ما أفاده الناس غنيمة فهو غنيمة، ولا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص- إلى أن قال-: وربح التجارة وغلّة الضيعة وسائر الفوائد والمكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأنّ الجميع غنيمة وفائدة»[٢].
وبهذه النصوص نخرج عن إطلاق مفهوم النصوص الحاصرة ونتعدّي عن الخَمس المذكور فيها إلى مطلق الفائدة، ونقيّد بها إطلاق تلك النصوص.
إن قلت: لا يبقى تحت إطلاق مفهوم النصوص الحاصرة شىء معتنى به بعد إخراج مطلق الفائدة، فيلزم من ذلك تخصيص الأكثر المستهجن.
قلت: إنّ تخصيص الأكثر المستهجن إنّما يلزم في تخصيص العموم؛ لأنّ إلقاء
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٥٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٢١.
[٢] - الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٩٤.