كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - مقتضى القاعدة والنصوص فيما علم له مالك محترم له
المفروض مال ضائع في دار الإسلام عليه أثر الإسلام فيكون لقطة كغيره، ولأنّ اشتماله على أثر الإسلام- مع كونه في دار الإسلام- أقوى أمارة على كونه ملكاً لمسلم، والاعتماد على الظنّ لعدم التمكّن من العلم، فلا يجوز التصرّف فيه، لعموم:
عدم حلّ مال المسلم إلّابإذن المالك أو الشارع»[١].
ومقتضى القاعدة في المقام إنّه لو علمنا عدم وجود مالك محترم حال وجدان الكنز لانقراض نسله وعدم وارث له أو علمنا إعراض الوارث الموجود- لو تصوّر الإعراض عن الكنز بأيّ داعٍ-، لا إشكال في ترتّب حكم الكنز عليه، بل هو المتيقّن من مدلول نصوصه. وأمّا لو علمنا بوجود مالك محترم له لم يعرف بشخصه، فلا إشكال في عدم جواز تصرّفه، لكونه تصرّفاً في مال الغير وهو غصب حرام بلا كلام. ولا يختصّ ذلك بمال المسلم، بل يحرم التصرّف في مال أيّ مالك محترم. حيث إنّه- مضافاً إلى كونه ظلماً قبيحاً بحكم العقل وسيرة العقلاء- قد دلّت على ذلك عمومات نصوص حرمة التصرّف في مال الغير، مثل خبر محمّد بن جعفر الأسدي عن صاحب الأمر (عج): «فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه»[٢].
وفي مرسل حمّاد عن الكاظم عليه السلام: «لأنّ الغصب كلّه مردود»[٣].
فنصوص الكنز منصرفة عن هذه الصورة، بل يترتّب عليه حكم مجهول المالك لا حكم اللقطة لعدم ضياع المال المدفون، حيث إنّ صاحب المال يدفن ماله بغرض حفظه ليرجع يوماً فيأخذه سالماً. وعليه فلا بدّ من الفحص عن مالكه المجهول
[١] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٤٥- ٤٦.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤.