كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - حكم ما وجد في جوف السمكة
وذلك للفرق بينهما، حيث إنّ هناك عُلم بكون ما وجد في جوف الدابّة لمالك إلّاأ نّه مجهول بشخصه. فمن هنا يجب فيه التعريف. ولكن في المقام لا علم بأصل وجود المالك بل هو مشكوك فيه، حيث يحتمل كونه من المباحات الأصلية. ومن هنا لا يجب التعريف لاختصاص وجوبه بما احرز وجود المالك له. نعم لو كان الموجود في بطنها ملكاً لمالك مجهول كخاتم أو سوار أو درهم ونحو ذلك فيجب تعريفها لو لم يتعذّر واحتمل الظفر بالمالك. ولكن ذلك إذا لم تُربّى السمكة في دار البائع أو بستانه أو حوضه بإلقاء البذر على ما هو المتعارف في هذا الزمان، وإلّا يجب ردّ الجوهر إلى البائع بلا إشكال، وذلك للعلم بكونها في أرضه المملوكة. وأنّ يده أمارة على الملكية، ولا يعتبر يده الفعلية لكي يقال: إنّها خارجة عن يده بعد البيع، بل المعتبر يده عليها قبل انتقال السمك بالبيع، كما أنّ الفحص والتعريف لأجل الظفر بمن كان مالك اللقطة قبل ضياعها عنه. نعم لو اعترف بعدم كونها ملكاً له يجوز للمشتري حينئذٍ تملّكها لنفسه. لو كان آيساً عن الظفر بمالكها.
ثمّ إنّه قد نُسب إلى العلّامة وجوب ردّها إلى البائع مستدلًاّ بإنّه كان قبل البيع ملكَ البائع، حيث إنّه تملّك ما في جوف السمكة بتبع حيازتها.
وفيه: أن المالك جاهل بما في جوف السمكة ولا استيلاء له عليه لعدم اطّلاعه عن وجوده بأيّ وجه. فلا يتمكّن من قصد تملّكه قهراً، فكيف يصدق الحيازة بالنسبة إليه. وبعبارة اخرى: يعتبر في صدق الحيازة استيلاء الشخص على ما يقصد تملّكه ولا استيلاء على ما لا علم بوجوده ولا يمكن قصد تملّك ما لا اطّلاع عنه بأيّ وجه.
والحاصل: أ نّه لا إشكال في جواز تملّك ما في جوف السمكة. وقد دلّت على