كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
وجوب الخمس «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير» كما في موثّقة سماعة[١].
وأمّا عموم قوله: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلِّ عام» فلا ينفع في المقام، حيث إنّ وجه التحديد المذكور فيه وإن كان استثناء مؤونة السنة، إلّاأنّ غاية مدلوله حينئذٍ استثناء المؤونة من بداية السنة ولا بحث في ذلك. وإنّما الكلام في تعيين مبدأ السنة بأ نّه هل هو من حين الشروع في الكسب أو حصول الربح؟
وأمّا ما أشرنا إليه من التفصيل الذي سلكه الماتن قدس سره في أرباح المكاسب فحاصله: أنّ في بعض أنواع الكسب كالزراعة والفلاحة يكون الشروع في الاكتساب والاشتغال به لأجل تحصيل مؤونة السنة الآتية لا نفس تلك السنة. ففي هذه الموارد لا إشكال أنّ مبدأ السنة ليس من حين الشروع في الكسب، حيث إنّ العادة المتعارفة بين الزرّاع والفلّاحين أ نّهم يأخذون مؤونة كلّ سنة من ربح السنة الماضية لا ربح نفس تلك السنة، إذ لا يحصل ربحها إلّابعد إتمام الزراعة وحصاد الزرع في انتهاء السنة.
وفي قبال ذلك نوع آخر من الكسب يحصل الربح فيه يوماً فيوماً كالتجارة والسياقة والاصطياد. وإنّ في هذه الموارد يكون الشروع في الاكتساب لأجل تحصيل مؤونة ذلك اليوم أو الاسبوع.
ففي هذا القسم الثاني من المكاسب يكون مبدأ السنة من حين الشروع في الكسب.
وحاصل الكلام في المقام: أنّ مبدأ السنة من حين الشروع في الكسب في أيّ كسب كان الشروع فيه لأجل تأمين مؤونة نفس ذلك الزمان لا السنة الآتية.
وأمّا الاستدلال على هذا التفصيل بمكاتبة الهمداني غير وجيه، نظراً إلى أ نّها
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦.