كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٣ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
إلى تشريع أصل وجوب الخمس وفي عداد النصوص الدالّة على ذلك، ففيه: أ نّها وإن كانت بصدد بيان الحكم المترتّب على تشريع أصل وجوب الخمس، إلّاأ نّها قد وردت في مورد انتقال الخمس بالشراء ودلّت بالصراحة على عدم حلِّية الخمس المنتقل إليه مطلقاً.
فهذه المعتبرة تدلّ بالصراحة على نفي التحليل، وممّا يدلّ على نفي التحليل مطلقاً ما ورد من النصوص الآمرة بدفع الخمس وإخراجه وبعثه وإيصاله إلى أهل البيت، وقد سبق ذكرها فإنّ هذه النصوص تنافي بظاهرها تحليل الخمس كما هو واضح. وأيضاً يدلّ على ذلك بعض النصوص الواردة في الجواب عن الاستيذان والاستحلال في أمر الخمس، مثل ما رواه الكليني والشيخ بإسنادهما عن محمّد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: «... لا يحلّ مال إلّامن وجه أحلّه اللَّه إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته، فلا تزووه عنّا ولا تحرّموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم ...»[١].
وفي خبره الآخر بالإسناد المتقدّم قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس، فقال: «ما أمحل هذا! تمحّضونا المودّة بألسنتكم وتزوون عنّا حقّاً جعله اللَّه لنا وجعلنا له وهو الخمس؟ لا نجعل، لا نجعل، لا نجعل لأحدٍ منكم في حلٍّ»[٢].
وما ورد في التوقيع عن صاحب الأمر (عج) في جواب مسائل الشيخ أبي جعفر
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٩، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٣.