كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - تعريف الكنز
المال الثمين المتجمّع المدفون في داخل شىء، لا خصوص المال المذخور، كما يظهر من كلام صاحب «العروة».
والشاهد لذلك كلمات أهل اللغة.
قال الخليل- المتوفى سنة ١٧٥ ه ق-: «الكنز اسم للمال الذي يَكنِزُه ...
والكنيز: التمر الذي يُكتنز للشتاء في قواصر وأوعية. قوله: يكتنز للشتاء؛ أي يُدّخر ويُذخر».
ولكن قال ابن فارس- المتوفى سنة ٣٩٥ ه ق-: «إنّ لفظ الكنز يدلّ على تجمّع في شىء». وهذا التعريف أعمّ من معنى الادّخار والذُخر.
وقال الجوهرى- المتوفى سنة ٣٩٣ ه ق-: «الكنز: المال المدفون، وقد كنَزتُه أكنِزه، وفي الحديث: كلّ ما لا تؤدّي زكاته فهو كَنز. واكتَنَز الشيء: اجتمع وامتلاء» ويشهد له قوله تعالى: «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ ...»[١].
وإنّ المستفاد من مجموع كلماتهم أنّ لفظ الكنز يطلق على مطلق المال المدفون والمتجمّع المستور في داخل شىء. هذا بحسب أصل اللغة. ولكن ينبغي اعتبار قيد آخر حسب التبادر والمتفاهم العرفي.
والتحقيق: أنّ في مفهوم الكنز يعتبر أمران أحدهما: كونه مستوراً في غير معرض الرؤية والعثور عليه عادة. ثانيهما: مضيّ زمان طويل عن استتاره، بحيث لم يتعنون بعنوان مجهول المالك، وإلّا فربّ شخص يخفى مالَه- من الذهب والفضّة وسائر الجواهرات- تحت أرض أو داخل شجر أو جبل وتمضي عليه مدّة قليلة ولا كلام حينئذٍ في كون أخذه تصرّفاً في مال الغير وسرقة.
[١] - التوبة( ٩): ٣٥.