كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - مقتضى القاعدة والنصوص فيما علم له مالك محترم له
بعد الفراغ عن كون الكنز مملوكاً على الوجه الشرعي.
وبعبارة اخرى: تكون في مقام بيان وجوب خمس الكنز المملوك شرعاً. ومن هنا لا نظر لها إلى إثبات ملكية الكنز لواجده فلا إطلاق لها من هذه الحيثية حتّى تدلّ على ملكية الكنز لكلّ من وجده. ولذا لا يصحّ التمسّك بإطلاقها في مثل الأجير والوكيل في استخراج المعدن وحيازة الكنز أو في من لم يقصد تملّكه بالإخراج والأخذ. ولا تختصّ هذه القاعدة بالمقام، بل تنفع في أمثاله بعنوان ضابطة كلّية، وقد حُرّرت في باب الإطلاق من علم اصول الفقه، هذا.
ولكن تخطر بالبال نكتة حاصلها: أنّ هذه القاعدة من المسلّمات. فإنّ دليل الحكم لا يتكفّل لإثبات موضوعه حتّى يكون له إطلاق بالنسبة إليه، وإنّما يكون له الإطلاق بالنسبة إلى ثبوت الحكم لموضوعه؛ يعني يدلّ على ثبوت الحكم في فرض تحقّق موضوعه في أيّ زمان وتحت أيّ شرط، ولا نظر له إلى إثبات الموضوع حتّى ينعقد له إطلاق بالنسبة إليه؛ حيث من الواضح أنّ ما لا نظر للخطاب إلى إثباته لا إطلاق له بالقياس إليه طبعاً. هذا واضح.
ولكنّ الكلام في المقام أنّ موضوع وجوب التخميس هو المعدن الذي أخرجه الإنسان والكنز الذي وجده. ونحن نعلم بمقتضى دلالة نصوص تشريع الخمس أنّ وجوبه فرع تملّك متعلّقه ومترتّب عليه. حيث دلّت على أ نّه لا خمس إلّافيما تملّكه الإنسان وصار فائدةً عائدة إليه. ومن هنا يكشف إطلاق دليل وجوب الخمس عن صيرورة متعلّقه ملكاً للمكلّف في الرتبة السابقة.
وبعبارة اخرى: إنّ خطاب وجوب خمس المعدن والكنز والغنيمة يدلّ بالدلالة الاقتضائية حسب فهم أهل العرف على أنّ كلّ من استخرج معدناً أو وجد كنزاً أو أخذ غنيمة يملكها بنفس الاستخراج والحيازة والاغتنام، ولكن يكون خمسها