كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
خمسها واعتبار استثناء المؤونة منها.
ولكن يمكن استظهارهما من نصوص المقام، مثل صحيحة علي بن مهزيار الطويلة. وسيأتي بيان ذلك.
ثانيهما: إشكال منافاة ثبوت هذا الخمس مع النصوص الدالّة على حصر الأقسام في الخمسة، كما يستفاد من معتبرة عمّار بن مروان؛ قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس»[١].
وصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الخمس على خمسة أشياء، على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة» ونسي ابن أبي عمير الخامس[٢] وقد ظنّ الصدوق أنّ الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير هو «المال المختلط بالحرام».
وجه المنافاة ظهور هاتين الروايتين في الحصر بمفهوم التحديد، لا بمفهوم العدد حتّى يقال: إنّ العدد لا مفهوم له.
ولكنّنا قد أجبنا عن هذا الإشكال بأنّ غاية ما يستفادُ منهما نفي وجوب الخمس في غير الخمسة المذكورة بإطلاق المفهوم، ولكنّه لا ينافي التقييد بما دلّ على وجوب الخمس في الأرباح كما هو مقتضى القاعدة من حمل المطلق على المقيّد.
وأمّا أصل وجوب خمس الأرباح، مضافاً إلى اتّفاق الأصحاب وتسالمهم- قديماً وحديثاً- واستقرار السيرة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السلام، قد دلّ عليه الكتاب والسنّة.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٧.