كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - اعتبار النصاب في تعلّق الخمس بالمعدن
يقيّد بصحيح البزنطي، وحينئذٍ فالتعارض بحاله.
وثالثاً: إنّها ضعيفة سنداً لوقوع محمّد بن علي بن أبي عبداللَّه في طريقه وهو مجهول لم يرد توثيق ولا مدح في حقّه، وليس من المعاريف لندرة روايته. وأمّا كونه ممّن روى عنه البزنطي- الذي هو من أصحاب الإجماع- فلا ينفع شيئاً في توثيقه لأنّ ما ادّعاه الشيخ من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء الأصحاب وأ نّهم لا يروون ولا يرسلون إلّاعن ثقة،- مضافاً إلى عدم تحقّقه لكون أصله من الكشّي- قد ثبت في محلّه أ نّهم يروون كثيراً عمّن لا كلام في ضعفه، بل عمّن عُدّ من الكذّابين مع احتمال كون المراد من العبارة المذكورة تصحيح رواياتهم بعد إحراز صحّتها بلحاظ من قبلهم- من الرواة المتوسّطة بينهم وبين الإمام-، فلا تفيد أكثر من توثيق أنفسهم، فهذا المبنى غير تامّ.
الرابع: إنّ صحيح ابن مسلم المصرّح بوجوب الخمس في الملح- المتّخذ من الأرض السبخة المالحة- قد نفى بإطلاقه اعتبار بلوغ النصاب عشرين ديناراً، فلو قيّدناه بالبالغ حدّ النصاب بدلالة صحيح البزنطي على اعتباره ليلزم حمل المطلق على الفرد النادر؛ حيث إنّه قلّما يتّفق أن يبلغ الملح المتّخذ من الأرض المالحة إلى مقدار عشرين ديناراً، إلّاأن يكون الملح متكوّناً في الجبال بصورة الحجر. ولكن ليس هذا النوع من الملح مقصوداً في هذه الصحيحة، حيث إنّه فرض السائل إيجاد الملح بسبب رسوب الماء في الأرض السبخة المالحة.
وحينئذٍ يلزم حمل المطلق- الشامل لما دون النصاب وما زاد عنه- على الفرد النادر؛ أيخصوص الملح الزائد عنه.
وفيه: أنّا لا نسلّم قلّة ملح الأرض المالحة، بل يتجاوز غالباً عن حدّ النصاب لصيرورة مكان وسيع من الأرض مملوّاً من الملح برسوب الماء. هذا مضافاً إلى أنّ