كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٩ - نقل الخمس إلى بلد آخر
فيه الخمس، نظراً إلى كون نقل الخمس من باب دفعه وبعثه وإيصاله إلى أربابه وقد أمر بذلك في النصوص المستفيضة، لا من باب العزل حتّى يقال: إنّ النصوص الدالّة على جوازه في الزكاة لا عموم لها حتّى يتعدّى منها إلى الخمس وإنّه لا يمكن إلغاء الخصوصية عنها، نظراً إلى افتراقها عن الخمس في كثير من الأحكام؛ من شرائط التعلّق وكيفيّة الصرف واستثناء المؤونة واعتبار النصاب وغير ذلك.
كما لا حاجة إلى حمل صورة المسألة على فرض نقل المقدار المعادل للخمس من المال لا بعنوان التخميس، لزعم عدم تعنونه بالخمس ما دام لم يقبضه أربابه، وذلك لأنّ النصوص الآمرة بدفع الخمس وبعثه وإيصاله إلى أربابه قد اطلق فيها عنوان الخمس قبل مرتبة دفعه وبعثه ضرورة تقدّم كلّ متعلّق عن حكمه. وهذا أصدق شاهد على عدم توقّف صدق الخمس على قبض أربابه. وعليه فلا وجه لهذا التوهّم.
أمّا الحكم الوضعي: فيع الكلام تارة: في صورة وجود المستحقّ في بلد المال، واخرى: في ما إذا لم يوجد فيه مستحقّ.
أمّا الصورة الاولى: فمقتضى القاعدة عدم الضمان، نظراً إلى خروج اليد عن كونها يد ضمان وصيرورتها يد أمانة في فرض جواز النقل تكليفاً؛ نظير ما لو أذن المالك شخصاً بنقل ماله إلى بلد آخر، فكيف هناك يكون إذنه بمعنى استيمان ذلك الشخص وخروج يده عن كونها يد ضمان؟ فكذلك في المقام، فإنّ معنى جواز النقل تكليفاً إذن الشارع بالنقل ولازمه خروج يد الناقل عن كونها يد ضمان. إلّاأنّه ثبت الخروج عن هذه القاعدة بدلالة بعض النصوص الدالّة على ضمان زكاة المال إذا وجد الناقل له موضوعاً للاستحقاق فلم يدفعه إليه وبعث به إلى بلد آخر فتلف في أثناء النقل كما في صحيح محمّد بن مسلم: قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجل بعث