كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - حكم استخراج المعدن في ملك الغير
الموات حال الفتح لا تبقى على موتانها حال استخراج المعدن، بل ربّما تصير محياةً حال استخراج المعدن، والمفروض عدم تبعية المعادن الواقعة في الأراضي المفتوحة عنوةً لرقبتها وأ نّها باقية على إباحتها الأصلية. وعليه فيملّكها كلّ من حازها من المسلمين، لعموم دليل مشروعية تملّك المباحات بالحيازة. فإذا دخل في ملكه توجّه إليه التكليف بالتخميس قهراً. ولم تستقرّ السيرة على عدم اختصاص تملّكها بالمسلم، لو لم تكن مستقرّة على اختصاصه به، كما هو الظاهر.
وعليه فيملّك المسلم المعدن الواقع في الأرض المفتوحة عنوةً بالحيازة مطلقاً سواءٌ أكانت مواتاً حال الفتح أم عامرةً، دون الكافر الذمّي.
ثمّ إنّه ذهب جماعة من قدماء الأصحاب مثل الكليني والمفيد والشيخ والقاضي وعلي بن إبراهيم في تفسيره وبعض المتأخّرين إلى كون المعادن مطلقاً من الأنفال سواء أكانت في أراضي الأنفال أو المفتوحة عنوةً، وسواءٌ كانت عامرةً أم لا.
ومستندهم في ذلك نصوص ضعيفة إمّا سنداً أو دلالةً.
مثل ما رواه العياشي عن أبي بصير، عن أبي جعفر قال عليه السلام: «لنا الأنفال»، قلت: وما الأنفال؟ قال عليه السلام: «منها المعادن والآجام ...»[١].
وما رواه عن داود بن فرقد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: قلت: وما الأنفال؟ قال عليه السلام: «بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن ...»[٢].
فإنّ هذين الخبرين وإن تمّت دلالتهما على كون مطلق المعادن من الأنفال، ولكن في سندهما ضعف للإرسال، نظراً إلى حذف سند العياشي إلى أبي بصير وداود بن فرقد.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٨.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣٢.