كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٣ - يجوز أداء الخمس بدفع قيمة العين لا بمال آخر
صورة حصولها قبل انتهاء السنة بيوم أو يومين ولكنّه نادر خلاف الظاهر.
فالحاصل: أنّ استقرار سيرة المتشرّعة على الاكتفاء بدفع القيمة في أداء الخمس وما ورد من النصوص المؤيّدة لذلك كافٍ لإثبات المطلوب.
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ قوله عليه السلام: «أيُّما تيسَّر يخرج» في صحيح البرقي يدلّ بإطلاقه على جواز أداء كلّ من الزكاة والخمس بدفع قيمة متعلّقه، وظاهره يقتضي الشركة في المالية، لأنّها تناسب الاكتفاء بدفع القيمة دون الشركة الحقيقية، فإنّها تقتضي وجوب دفع خمس العين. والعجب ممّن يجوّز الاكتفاء بدفع القيمة ومع ذلك يقول بالشركة الحقيقية.
والحاصل: أنّ باب الزكاة والخمس يشتركان من جهة عدم جواز التصرّف في عين متعلّقهما قبل أدائهما إلى أربابهما، إلّاأن يدفع قيمتهما. نعم في باب الزكاة دلّت نصوص العزل على جواز التصرّف في المال الزكوي بعد عزل مقدار ما تعلّق به الزكاة بشرط قصد العزم على دفعه ولكن لم يرد مثل هذا الدليل في باب الخمس.
وفيه، أوّلًا: أنّ الجمع بين القول بتعلّق الخمس بالعين على نحو الإشاعة والشركة الحقيقية وبين جواز الاكتفاء بدفع القيمة في أداء الخمس ليس أمراً عجيباً غريباً لأنّك إذا تأمّلت فيما قلناه سابقاً- من اقتضاء غرض العقلاء الاكتفاء بدفع قيمة الضرائب لدوران المبادلات مدار النقود لا الأمتعة والسِلَع- يرتفع عنك هذا العجب.
وثانياً: أنّه وإن لم يرد في نصوص الخمس ما يدلّ على جواز عزل مقداره ولكن ورد ما يدلّ على جواز بيع متعلّق الخمس وأدائه بدفع الثمن، ومن الواضح أنّه نوع تصرّف فيه، كما هو مفاد صحيح الريّان بن الصلت وخبر أبي بصير والحارث الأزدي وإن لا تخلو دلالة بعض هذه النصوص على ذلك من إشكال كما قلنا آنفاً.