كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٧ - لا يصحّ اشتراط سقوط هذا الخمس
ثمّ إنّه على فرض اشتراط عدم الخمس أو كونه على البائع لا إشكال في صحّة أصل الشراء، نظراً إلى عدم فساد العقد بالشرط الفاسد. والوجه في ذلك: أنّ المشروط بالشرط هو لزوم الوفاء بالعقد لا أصل صحّته، فلذا ينتفي وجوب الوفاء بفساد الشرط ويثبت حقّ الفسخ.
ولا يخفى: أنّ عدم سراية فساد الشرط إلى العقد إنّما يكون في شرط لم يخالف مقتضى العقد. وأمّا الشرط المخالف لمقتضى العقد- مثل شرط عدم الكيل في بيع المكيل- فلا إشكال في بطلان العقد باشتراطه.
فحينئذٍ يجب على الذمّي تخميس الأرض المشتراة من دون أيّ تأثير لهذا الشرط في نفي الخمس عنه.
وأمّا اشتراط إعطاء مقدار الخمس عن جانب الذمّي على البائع فيمكن إرجاعه إلى ضمان الأداء، كما في القرض يقول الضامن: «أقرض فلاناً وأنا ضامن» مع أنّ الدين لم يستقرّ في ذمّة المضمون عنه. وفي المقام كما يصحّ أن يضمن البائع المسلم أداء الخمس من ابتداء بيع الأرض فكذلك لا إشكال في اشتراط الذمّي ضمان أداء الخمس على المسلم حين شراء الأرض منه، فينتقل الخمس بذلك إلى عهدة المسلم بعد ما كان ثابتاً في عهدة الذمّي. فلا ينافي ذلك وجوب الخمس على الذمّي بالأصالة.
والحاصل: أ نّه لو شرط الذمّي على البائع المسلم أداء الخمس من جانبه صحّ، حيث لا ينافي ذلك توجّه التكليف ابتداءً إلى الذمّي وتعلّق الخمس بالأرض المنتقل إليه بالشراء، وإنّما يكون على المسلم أداء الخمس بسبب الشرط، ومن هنا يثبت خيار تخلف الشرط للذمّي عند عدم وفاء المسلم بالشرط.
وحينئذٍ لو فسخ الذمّي العقد لا يسقط الخمس عنه، نظراً إلى تحقّق موضوع وجوب الخمس بمجرّد انتقال الأرض إليه.