كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢ - حكم ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة
انصراف دليل اعتبار الإذن عن زمن الغيبة، وهو الأقوى بناءً على ما بيّنّاه آنفاً. فلا إشكال في أصل وجوب الخمس فيه؛ لعدم قصور الآية في شمول هذه الصورة بإطلاقها وعدم ثبوت القيد. وأمّا أربعة أخماس الباقية، فالظاهر أنّها ملك للمقاتلين الغانمين إذا قصدوا تملّكها، وذلك لإطلاق ما دلّ على ملكية الغنيمة لهم بالاغتنام، كما أ نّه مستفاد من سياق الآية؛ نظراً إلى ظهورها في تشريع وجوب خمس ما أصابه المقاتلون من الغنائم وتملّكوها بالاغتنام في حربهم مع الكفّار، بل كأ نّها بصدد دفع ما يمكن ارتكازه في أذهان المقاتلين من كون تمام ما اغتنموه ملكاً لهم.
ويدلّ على ذلك أيضاً ظاهر قوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً»[١]؛ نظراً إلى كون الأكل كنايةً عن مطلق التصرّف، كما هو المراد في قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ». ومن الواضح أنّ التملُّك من أبرز مصاديق التصرّف، هذا لا كلام فيه.
وإنّما الكلام فيما إذا لم يقصد المقاتلون تملُّكَ الغنائم لأنفسهم، كما هو الغالب في حروب السلاطين، حيث إنّهم يأخذونها للحكومة. وحينئذٍ فإن كان السلاطين حُكّاماً عدولًا جامعة لشرائط الولاية العامّة، فلا إشكال في صيرورة الغنائم المأخوذة ملكاً لهم بما أ نّهم أولي أمر المسلمين وولاة أمرهم ونائبين مناب الإمام عليه السلام. فيجري في حقّهم جميع ما كان ثابتاً له من الولاية على الخمس.
فيضعونه حيث شاءوا في سبيل إدارة حكومة الإسلام وتأمين مصالح المسلمين.
ولا يجري حكم صفو المال في حقّهم؛ لعدم اختصاصه بشخص الإمام المعصوم عليه السلام، بل إنّما هي ملك لمنصب الإمامة ومن هنا يثبت للفقيه أيضاً بما أنّه وليّ أمر المسلمين.
[١] - الأنفال( ٨): ٦٩.