كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٦ - حكم السلب
في منازعة شخصية معه. واخرى: يؤخذ منه في الحرب بالمقاتلة.
والمعروف بين فقهائنا أ نّه من قبيل غنائم دار الحرب ويترتّب عليه حكمها، ما لم يشترطه الإمام للقاتل. ولكنّ المعروف بين فقهاء العامّة أنّه ملك للسالب بتمامه؛ نظراً إلى ما رووه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من قتل قتيلًا فله سلبه وسلاحه»[١].
أمّا المسلوب من الكافر في المنازعة الشخصية- في غير الحرب- فالظاهر خروجه عن محلّ الكلام، ودخوله في قوله: «وعدوٍّ يصطلم فيؤخذ ماله» في صحيح علي بن مهزيار[٢] فليس حينئذٍ من الغنائم، بل من قبيل مطلق الفائدة، ويجوز فيه استثناء مؤونة السنة، كما سبق آنفاً. وإن يشمله إطلاق ما رُوي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من قتل قتيلًا فله سلبه وسلاحه». ولكنّ المراد من هذا النبوي قتل الكافر الحربي في معركة القتال والحرب وسلب ماله وسلاحه وتملّكه الآخذ لنفسه قبل جمع الغنائم وتقسيمها.
وإنّما الكلام في السلب بهذا المعنى، فوقع الكلام في أ نّه من الغنائم أو من الجعائل وداخل في مطلق الفائدة أو ربح الكسب، بل حُكي عن بعض علمائنا إنكار أصل وجوب الخمس فيه.
وقد حكي في «الجواهر»[٣] عن الشيخ كون السلب من قبيل الجعائل- وهي ما
[١] - راجع: السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٣٠٦- ٣٠٩.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣] - جواهر الكلام ١٦: ١٠. قال قدس سره فيه: بل عن الشيخ إخراج السلب أيضاً، بل هو خيرة جهادالكتاب، إذ هو من قبيل الجعائل، بناءً على عدم استحقاق القاتل إياه بدون شرط الإمام، وإن فارقها باندارجه تحت اسم الغنيمة بالمعنى الأخصّ بالنسبة للسالب دونها، فيمكن القول حينئذٍ بوجوب الخمس عليه وإن قدم بالنسبة إلى أصل القسمة للغنيمة بمعنى إخراج الخمس من الغنيمة بدون ملاحظته، لا أ نّه يجعل من حصّة الغانيمن خاصّة، لكن ظاهر« التذكرة» عدم الخمس فيه على السالب أيضاً حاكياً له عن بعض علمائنا. وعلّله بأ نّه قضى عليه السلام بالسلب ولم يخمس السلب، وهو لا يخلو من بحث.