كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٠ - إذا تبيّن كون الحرام أقلّ من الخمس أو أزيد منه
وعلى أيّ حال فقد اختار الماتن قدس سره في المقام جواز الاكتفاء بدفع الخمس في تطهير أربعة أخماس الباقية إذا لم يعلم مقدار الحرام الزائد- المنكشف بعد إخراج الخمس- تفصيلًا.
وفي قباله وجهان آخران:
أحدهما: وجوب استرجاع الخمس والتصدّق بمجموع الخمس المردود والحرام الزائد، نظراً إلى انصراف دليل الخمس عمّا إذا علم مقدار الحرام مطلقاً، سواء كان قبل إخراج الخمس أم بعده. فإنّه يدخل في حكم مجهول المالك ويجب التصدّق بجميعه.
ولكن بطلان هذا القول واضح، لأنّ الخمس بعد تحقّق موضوعه- وهو المال المختلط بالحرام المجهول مقداره- قد تعلّق ووقع في محلّه لفرض مشروعية دفعه وصار بذلك ملكاً لأرباب الخمس، فلا وجه لجواز استرداده بعد ذلك كما قلنا، ولا سيّما بلحاظ عموم ما دلّ على أنّ «ما كان للَّهلا يرجع».
وإنّما الكلام في أ نّه هل يجب التصدّق بالحرام الزائد الموجود في أربعة أخماس الباقية أم يجوز الاكتفاء بإخراج مقدار الخمس في تحليل جميع الباقي حتّى ما فيه من الحرام الزائد.
ثانيهما: إنّ الباقي- بعد التخميس- المعلوم وجود الحرام فيه موضوع جديد للمال المختلط بالحرام فيجري عليه حكمه، نظراً إلى ظهور نصوص الخمس في اختصاص الاجتزاء بالتخميس بما إذا لم يعلم وجود الحرام في الباقي بعد التخميس، لما سبق آنفاً من انصراف دليل الخمس عن هذه الصورة. وعليه فالاكتفاء بالتخميس مراعى بعدم انكشاف الخلاف وتبيّن وجود الحرام في الباقي، فإذا تبيّن وجوده فيه ليحدث موضوع آخر من المال المختلط فيجري فيه حينئذٍ