كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٤ - حكم ما لو شكّ في صدق عنوان المعدن
ولا للصرف إلى خصوص مؤونة السنة؛ لأنّ المورد لا يصلح لصرف الإطلاق والعموم إليه.
فإنّ صحيحتي البزنطي والهمداني لم تردا في مورد أرباح المكاسب حتّى تأتي فيهما شائبة الانصراف. ولا مقيد لإطلاقهما إلّاإجماع ونحوه كما قلنا.
فإنّ المتّبع حينئذٍ مفاد هذه الصحيحة الظاهرة في جواز استثناء مؤونة السنة من كلّ فائدة، وإطلاق قوله: «الخمس بعد المؤونة» في صحيحي البزنطي والهمداني[١]، وبهما يخصّص عموم دليل ثبوت الخمس في كلّ فائدة، كالصحيح المزبور وموثّقة سماعة قال: سألت أبا الحسن عن الخمس فقال عليه السلام: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[٢].
وقد سبق تقريب إطلاق قوله: «الخمس بعد المؤونة» لكلّ مؤونة، سواء انفقت لتحصيل الفائدة أو في سبيل تأمين حوائج معاش السنة.
وإنّما خرج من هذا الإطلاق موارد خاصّة بالدليل من إجماع أو نصٍّ أو سيرةٍ كغنائم دار الحرب والمعدن- إذا كان صدق عنوانه قطعياً-. فعند الشكّ في خروج فائدةٍ عن تحته يرجع إلى هذا الإطلاق. وعليه ففي المقام يجب خمس الفائدة ويجوز استثناء مؤونة السنة.
كما أنّه لو كانت الغنيمة المذكورة في الآية بمعنى خصوص غنائم دار الحرب، فأيضاً يرجع إلى إطلاق دليل استثناء مؤونة السنة في كلّ فائدة- بناءً على استفادة التعميم من صحيحي البزنطي والهمداني- لوضوح صدق الفائدة على أيّ حالٍ.
نعم، لو احرز صدق عنوان المعدن لا يجوز استثناء مؤونة السنة فيه للإجماع.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦.