كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - الاستدلال بالرويات
الاستدلال بالرويات
ومن السنّة عدّة نصوص معتبرة وغيرها دلّت على اشتراط القتال.
منها: موثّق عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الغنيمة، قال: «يخرج منها الخمس ويقسّم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك»[١]. أي تصدّى للحرب.
ثمّ إنّه لا كلام في رجال سند هذه الرواية، إلّافي محمّد بن سالم بلحاظ تردّده بين الثقة وبين غيره. ولكنّ الظاهر أ نّه فطحي بقرينة نقل علي بن الحسين بن الفضال عنه، فهو محمّد بن سالم بن عبدالحميد. وقد وثّقه الكشي مع جماعة، وقال: هؤلاء كلّهم فطحية، وهم من أجلّة العلماء والفقهاء العدول.
ومحمّد بن سالم هذا معاصر موسى بن جعفر والرضا عليهم السلام، بقرينة كلام الكشي، وذكر مسعدة بن صدقة في طبقته، فهذه الرواية موثّقة بلحاظ محمّد بن سالم بلحاظ علي بن حسن ابن الفضّال.
وأمّا دلالته على المطلوب فواضحة؛ حيث صرّح عليه السلام بتقسيمها بين خصوص المقاتلين ومن ساعد في أمر القتال.
ومنها: صحيح معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام قال: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للَّهوللرسول ... وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ»[٢].
وسيأتي البحث عن مدلول هذه الصحيحة مفصّلًا، ولكن لا إشكال في دلالتها على اعتبار القتال في وجوب تخميس الغنائم.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٨٩، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ١٠.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣.