كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٧ - حكم ما لو اشترى الذمّي الأرض المفتوحة عنوةً
وأمّا قوله عليه السلام: «فإنّها إذا كانت بمنزلتها ...» في موثّقة عمر بن حنظلة فناظر إلى أداء الخراج. يعني أنّ الأرض المنتقلة إلى المسلم بالشراء لمّا كانت بمنزلة كونها في يد الكافر الذمّي من جهة ترتّب حكم أرض الخراج، يجب عليه أداء خراجها كما كان يدفعه الذمّي.
ثمّ إنّه إذا وقفت هذه الأراضي للمسجد فلا مناص من القول إمّا بدخولها في ملك الواقف بالشراء أو بتقييد المطلقات الدالّة على كونها ملكاً لعامّة المسلمين بدليل مشروعية وقفها.
وبناءً على ما استظهرناه من النصوص من عدم دخول رقبة هذه الأراضي في ملك المشتري بالشراء فيشكل الحكم بوجوب الخمس على المشتري الذمّي، نظراً إلى كون المبيع حينئذٍ مجرّد الآثار والأبنية، وإنّما ينتقل إليه حقّ الانتفاع من الأرض خاصّة، وإنّ ظاهر نصوص المقام باقتضاء مناسبة الحكم والموضوع تعلّق الخمس بأرض انتقلت إلى الذمّي بالشراء. وبعبارة اخرى: إنّ العنوان المأخوذ في وجوب الخمس هو الشراء الموجب لانتقال الأرض إلى الذمّي، بل لا موضوعية للشراء كما قلنا وإنّما المناط هو انتقال الأرض إلى الذمّي وصيرورتها ملكاً له بأيّ سبب معاملي كان. اللهمّ إلّاأن يشتريها من وليّ أمر المسلمين، فيجب عليه حينئذٍ دفع خمسها، نظراً إلى ما ثبت له بأدلّة النيابة العامّة من الولاية على بيعها في جهة مصالح الإسلام والمسلمين.
وأمّا بناءً على دخول رقبة الأرض في ملك من هي في يده وانتقالها إلى ملك الذمّي بالبيع، فلا إشكال في تعلّق الخمس بها، كما لو باع أرباب الخمس سهمهم من الذمّي يتعلّق بها الخمس بلا إشكال، وذلك لكون الخمس ملكاً لأربابه.
ثمّ إنّ الأراضي المفتوحة عنوةً تنقسم إلى قسمين: قسم منها ما كان مواتاً حال