كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٩ - حكم ما لو اشترى الذمّي الأرض المفتوحة عنوةً
بلزوم تخميسها، نظراً إلى عدم كونها ملكاً للمسلم البائع حتّى ينتقل إلى الذمّي بالشراء.
ولكن قد قلنا سابقاً إنّ النصوص الواردة في هذه الأراضي وإن دلّت على كونها- بجميع خمسة أخماسها- ملكاً لعامّة المسلمين بالإطلاق، ولكن لما كان انعقاد هذا الإطلاق بلحاظ حكم وجوب الخمس ويكون موضوع هذه النصوص- وهو الأرض المفتوحة عنوةً- أخصّ من موضوع دليل وجوب الخمس- أعني به الغنيمة- فلذا تقدّم خصوصية الموضوع على الإطلاق المبتني على لحاظ الحكم.
وعليه تكون النسبة بين هذه النصوص وبين آية الغنيمة هي العموم والخصوص المطلق ويقيّد إطلاق الآية بهذه النصوص ويحكم بعدم ثبوت الخمس في الأراضي المفتوحة عنوةً مطلقاً. هذا مضافاً إلى توجّه الحكم بوجوب تخميس الغنيمة أوّلًا إلى آحاد المسلمين، فإنّه تكليف على شخص الغانم وإن ورد في النصوص أنّ وليّ الأمر يدفع خمس الغنائم قبل تقسيمها ثمّ يقسّم أربعة أخماس الباقى، كما في صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم اخرج منها الخمس للَّهوللرسول وقسّم بينهم ثلاثة أخماس»[١].
ولكنّ المقصود بقرينة سائر النصوص كون ذلك بمقتضى عادة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وغاية مدلولها جواز ذلك له لا اختصاص الحكم به بحيث ينفي وجوب دفع خمس الغنيمة عن شخص الغانم. وهذا بخلاف الأراضي المفتوحة عنوةً، فإنّ أمرها بيد وليّ أمر المسلمين، نظراً إلى كونها ملكاً لعموم المسلمين لا لأشخاصهم.
وأمّا القول بوجوب الخمس فيها يبتني على كون النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، نظراً إلى شمول كلّ منهما خمس الأرض المفتوحة عنوةً
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٣.