كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
فقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت:
ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لا يُتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه، قال عليه السلام: «إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن»[١]. وذلك لما يترتّب على ذلك من المصالح من عدم طاقة مسلمي صدر الإسلام لتحمّل بعض الأحكام الشاقّة مثل دفع الخمس؛ حيث كان يشكل عليهم دفعه، مضافاً إلى ما كانوا يدفعونه من الزكوات.
ولا سيّما أنّ مصرف الخمس ليس لعموم فقراء المسلمين ومساكينهم، بل يختصّ بالإمام وفقراء بني هاشم وإنّ مسألة الإمامة وسيادة ذرّيّة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لم تكن معروفة بين المسلمين ولم تقع مورداً لقبولهم إلى مدّة مديدة بعد أمير المؤمنين عليه السلام، بل لم يبايعوه بعنوان إمام المسلمين، وإنّما بايعوه بعنوان خليفة النبي.
والحاصل: أنّ أصل ثبوت هذا الخمس في زمان الأئمّة لا ريب فيه، بل كان للصادقين عليهم السلام وكلاء يأخذون لهم الأخماس ويوصلونها إليهم عليهم السلام كما صرح بذلك في عدّة من النصوص.
وأمّا السنّة: فقد وردت عدّة نصوص تدلّ على ذلك:
فمنها: موثّقة سماعة قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس، فقال: «في كلّ ما أفاد الناس من قليلٍ أو كثيرٍ»[٢]. فإنّ قوله عليه السلام: «ما أفاد الناس» يدلّ على عدم اختصاص موضوع الخمس بالأرباح وشموله لمطلق الفوائد.
[١] - وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦ ومثلها في الدلالة خبر محمّد بن الحسن الأشعري، الباب ٨، الحديث ١.