كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - حكم الغنيمة المغصوبة
بها فيأتي صاحبها، ما حال الذي تصدّق بها ولمن الأجر؟ هل عليه أن يردَّ على صاحبها أو قيمتها؟ قال عليه السلام: «هو ضامن لها والأجر له، إلّاأن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له»[١]. وفي نسخة «البحار» «هل عليه أن يردّها على صاحبها؟» وهو الصحيح.
وما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن كثير عن أبيه، قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن اللقطة، فقال: «يعرّفها، فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلّا حبسها حولًا، فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده وكان الأجر له وإن كره ذلك احتسبها والأجر له»[٢].
وفيه أوّلًا: إنّ هاتين الروايتين- مع الغضّ عمّا في سندهما- وردتا في اللقطة لا مجهول المالك، كما صرّح بذلك في صدرهما.
وثانياً: أيّ مانع من ثبوت الأجر لغير المسلم أيضاً بعموم قوله تعالى: «إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا»، كما ورد أنّ بعض الكفّار الذين فعلوا أعمالًا حسنة في الدنيا من إنجاء نبيٍ أو وصيٍ أو مقاتلٍ في سبيل اللَّه يحفظهم اللَّه تعالى من حرّ نار جهنّم وإن لا يخرجهم منها لما وعد من خلود الكفّار في جهنّم ويرزقهم فيها من فضله[٣]. وعليه فلا مانع من ثبوت الأجر لهم في المقام أيضاً بهذا النحو.
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٥، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ١٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤١، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣] - كما روى محمّد بن يعقوب في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال:« إنّ مؤمناً كان في مملكة جبّار فولع به فهرب منه إلى دار الشّرك فنزل برجل من أهل الشّرك فأظلّه وأرفقه وأضافه، فلمّا حضره الموت أوحى اللَّه عزّوجلّ إليه: وعزّتي وجلالي لو كان لك في جنّتي مسكن لأسكنتك فيها، ولكنّها محرّمة على من مات بي مشركاً ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه. ويؤتى برزقه طرفي النّهار. قلت: من الجنّة؟ قال: من حيث شاء اللَّه»، الكافي ٢: ١٨٩ وغيرها من الروايات الواردة بهذا المضمون، يجدها المتتبّع في الجوامع الروائية.