كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٥ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
الحاكم أو دفعه إليه، نظراً إلى شمول نصوص مجهول المالك لعدم قصور إطلاقها كما ذكرنا سابقاً.
وبينما إذا علم مالكه في عدد محصور، فيأتي فيه الوجوه الخمسة المذكورة في المسألة السابقة. فإن تراضوا فبها، وإلّا فيدور الأمر بين الوجه الخامس الذي ذكرناه وبين القرعة. فلو أمكن التخلّص من الحرام بطريق هذا الوجه فهو المتعيّن وإلّا يرجع إلى القرعة. نعم، فيما إذا لم يعلم المقدار يوجّه تجري قاعدة العدل والإنصاف؛ لمّا اخترناه من عموميتها. والملاك في صدق العدد المحصور وغير المحصور نظر أهل العرف، فالمدار على الصدق العرفي.
ولا يخفى: أنّ الجهل المطلق بشخص المالك إنّما هو في فرض العلم بأصل وجود المالك، وإلّا فمع الشكّ في أصل وجوده لا إشكال في وجوب دفع المال إلى الحاكم الشرعي لأنّه ملك للإمام عليه السلام نظراً إلى أ نّه مالك لكلّ ما لا ربّ له من الأموال، كما يظهر من بعض النصوص الواردة في باب الأنفال.
ثمّ إنّ ما في الذمّة إذا تردّد بين الأقلّ والأكثر يؤخذ بالأقلّ المتيقّن ويدفع إلى مالكه لو كان معلوماً في عدد محصور، وإلّا- بأن علم في غير المحصور أو لم يعلم شخصه حتّى إجمالًا- تصدّق به بإذن الحاكم أو يدفعه إليه. وأمّا القدر الزائد فتجري فيه البراءة، إذ أصل اشتغال الذمّة به مشكوك.
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا كان جنس ما في الذمّة أو مقداره معلوماً.
وأمّا إذا كان الجنس والقدر مجهولين معاً، فقد يفصّل بما حاصله: أنّ ما في الذمّة، تارة: يكون قيمياً واخرى: مثلياً وثالثة: مردّداً بينهما.
فالفرض الأوّل- كما لو كان ما في الذمّة مردّداً بين الشاة والبقرة- الحق بالصورة السابقة، نظراً إلى انتقال ضمان العين التالفة في القيميات إلى القيمة فلا محالة يتردّد