كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١١ - خمس الأرض التي اشتراها الذمّي
ولكنّها تصلح للتأييد فقط لا الاستدلال، لضعف سندها بالإرسال وإن تمّت دلالتها، ولكنّ الصحيحة المزبورة كافية لإثبات أصل الوجوب. وأمّا النصوص الواردة في عدّ ما يجب فيه الخمس وإن كانت ظاهرة في حصر الأقسام لكونها في مقام التحديد، ولكن لا تنافي وجوب الخمس في غير الأقسام المذكورة فيما إذا دلّ عليه دليل معتبر، فإنّ ظهورها في الحصر ليس أقوى من نصوص حصر المفطرات في ثلاث خصال لدلالتها على الحصر بالأداة. ومع ذلك حُكم بمفطرية بعض امور اخرى بدلالة الدليل المعتبر، مع أنّ الحصر لم يستفد في المقام من الأداة بل إنّما استفيد من كون نصوص عدّ الخمس في مقام التحديد.
وأمّا حمل الصحيحة المزبورة على التقيّة ففي غير محلّه، لإمكان الجمع العرفي بين الطائفة الظاهرة في الحصر- مثل معتبرة عمّار السابقة- وبين هذه الصحيحة بتقييد إطلاق مفهوم الحصر بها. فلا تعارض في البين حتّى تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة.
وأمّا خلوّ كلمات القدماء من ذكر هذا الخمس فلعلّه لعموميّة سائر الأقسام لجميع المسلمين واختصاص هذا الخمس بالكافر الذمّي، فكأ نّهم لم يرونه من سنخ سائر أقسام الخمس الواجبة على جميع المسلمين بعنوان الوظيفة الشرعية.
ثمّ إنّ في المقام إشكال، حاصله: أ نّه بناءً على عدم تكليف الكفّار بالفروع وكونه في طول تكليفهم بالاصول- بكونهم معاقبين على عدم إيمانهم بالاصول ليعملوا بالفروع[١]-، كيف يكونون مكلّفين بدفع الخمس في المقام. مضافاً إلى عدم تمشّي قصد العبادية والقربة في حقّ الكافر نظراً إلى عدم اعتقاده باللَّه تعالى.
[١] - كما هو المستفاد من بعض النصوص، وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في حكم ما اخذ من الكافربالربا.