كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٦ - حكم تجدّد المؤونة بعد إخراج الخمس
ذلك عدم كفاية الربح لتأمين ما تجدّد من المؤون فتارة: تكون المؤونة المتجدّدة ممّا يحتمله المكلّف حين إخراج الخمس، فلا كلام في أنّ كشف الخلاف لا يضرّ بصحّة الخمس المدفوع، لما قلنا من سقوط حقّ المكلّف نظراً إلى احتماله ذلك من البداية.
واخرى: ممّا لا تُحتمل عادة لعدم كونها ممّا يترقّب حدوثه في العادة المتعارفة.
وهذا هو محلّ الكلام في المقام. وحينئذٍ فقد فصّل السيّد الماتن قدس سره بين بقاء العين فحكم بالضمان، نظراً إلى كشف تجدّد المؤون عن استثناء الربح المعادل لها من وجوب الخمس، بمقتضى ظهور ما دلّ على أنّ الخمس بعد المؤونة وعليه فللمالك استرجاع عين ماله المدفوع، وبين ما لو تلفت العين، إذ لم يبق ربح حينئذٍ حتّى يُستثنى منه المؤون المتجدّدة. وحينئذٍ فصّل أيضاً بين ما لو كان الآخذ عالماً بالحال فحكم بالضمان، نظراً إلى أخذه بغير استحقاق، حيث كان يعلم حين الأخذ عدم استقرار الخمس لاحتماله تجدّد مؤون لم يكن الدافع يظنّها حين الدفع، وبين ما لو كان جاهلًا بذلك حين الأخذ فحكم بعدم الضمان لمقتضى قاعدة الغرور، إذ الدافع قد أعطاه المال بعنوان الخمس الواجب وهو أخذه عن استحقاق في اعتقاده فإذا انكشف عدم استحقاقه لما أخذه بتجدّد المؤون يكون مغروراً من ناحيه الدافع، إذ هو غرّه بدفع المال إليه بعنوان الخمس الواجب وإظهاره استحقاق الآخذ له، نظير ما لو أعطى شخص مالًا إلى آخر بعنوان أ نّه ملك الآخذ فصرفه الآخذ وأتلفه، ثمّ ظهر بعد ذلك كونه ملكاً لثالث فكيف هناك لا إشكال في ضمان المعطي وكون الآخذ مغروراً يرجع إلى من غرّه؟ فكذلك في المقام.
وهذا التفصيل الذي ذهب إليه الماتن قدس سره هو الأقوى، نظراً إلى كشف تجدّد المؤون عن الاستثناء وإلى مقتضى قاعدة الغرور.