كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٥ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
ثمّ إنّ في المقام قد ذكر وجوه للجمع بين هاتين الطائفتين.
منها: ما عن صاحب «الحدائق» بحمل نصوص التحليل على سهم الإمام عليه السلام وحمل النصوص النافية له على سهم السادات ولكنّه جمع تبرّعي لا شاهد له من النصوص.
وأمّا ما يوهم الدلالة على ذلك مثل قوله عليه السلام: «من أعوزه شىء من حقّي فهو في حلٍّ» في صحيحة علي بن مهزيار[١].
ففيه: أوّلًا: أ نّه لا يبعد أن يكون مقصود الإمام عليه السلام من حقّه تمام الخمس، نظراً إلى ما قلناه سابقاً من كون الخمس بتمام سهامه تحت ولاية الإمام عليه السلام ومن شؤون الإمامة والحكومة، وأنّ أمره بيد والي المسلمين، كما يؤيّده ما ورد في صدر هذه الصحيحة من استحلال الراوي من الخمس الظاهر في كلّه لا خصوص سهم الإمام.
وثانياً: أنّ ظاهره ينافي تعليل التحليل بطيب المولد المتوقّف على تحليل تمام الخمس لا خصوص سهم الإمام مضافاً إلى دلالته على اختصاص التحليل بالمعوزين والمحتاجين والحال أنّ طيب المولد غير مختصّ بهم، بل للشيعة المحلّل لهم الخمس في نصوص المقام بما أ نّهم معتقدون بولاية الأئمّة عليهم السلام، وهذا يأبى عن اختصاص التحليل بالمعسرين والمعوزين.
ومن هنا اتّضح بطلان توهّم أنّ هذه الصحيحة أخصّ من النصوص الواردة في المقام وصالحة لتخصيص كلّها، تأمّل لتعرف وجه بطلان هذا التوهّم.
وعليه فليس المقصود في هذه الصحيحة التحليل العامّ الشامل لسهم الإمام عليه السلام، بل المقصود إذنه عليه السلام للمحتاجين والمعسرين الذين لا يتمكّنون من أداء حقّ الأمام
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٢.