كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - عدم اختصاص خمس الكنز بالذهب والفضّة المسكوكين
يجب الزكاة في مثله» بمعنى: ما يجب الزكاة في مقداره من المالية فيجب فيه الخمس.
وثانياً: إنّ سائر نصوص المقام قد دلّت بعمومها على وجوب الخمس في جميع أنواع الكنوز. كقوله: «الخمس في خمسة أشياء: على الكنوز ...» في صحيح ابن أبي عمير. وقوله: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة ... والكنوز الخمس» في معتبرة عمّار. فإنّ إرادة الجنس من المماثلة المذكورة في الصحيح المزبور مخالف لعموم هذه النصوص. وبعد احتمال إرادة المقدار لا يكون هذا الصحيح ظاهراً في الجنس حتّى يخصّص هذه العمومات، بل هي قرينة صالحة لانصراف السؤال والجواب إلى إرادة المقدار والكمّ.
وإلّا فلو كان المقصود التماثل في الجنس وإرادة خصوص الذهب والفضّة المسكوكين لكان الأنسب أن يقول عليه السلام في الجواب: ما يجب فيه الزكاة- أيمن بين أنواع الكنز- ففيه الخمس. من دون احتياج إلى ذكر «في مثله»، حيث إنّ إرادته معلوم من السياق، إذ السؤال عن خمس الكنز. وهذا يقتضي كون المقصود من الجواب أيضاً ما فيه الزكاة من بين أنواع الكنز.
ثمّ إنّه كما لا يكون وجوب الزكاة فعلياً ببلوغ النقدين إلى مقدار النصاب قبل مضيّ الحول ويكون وجوبه شأنياً، فكذلك في المقام أيضاً يكون المقصود هو الوجوب الشأني. وعليه فلا ينافي كون وجوبه بعد إخراج مؤون التحصيل ليصدق عنوان الفائدة المأخوذة في متعلّق الخمس.
هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر تعلّق وجوب الخمس بعنوان الكنز في نصوص المقام كون عنوان الكنز بمفهومه العرفي دخيلًا في موضوع تعلّق الخمس. ولا يرفع اليد عن هذا الظهور بغير دليل وأنّ صحيح البزنطي لا يصلح لذلك نظراً إلى إجماله.