كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٨ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
وقد أشكل المحقّق الهمداني[١] على عمومات ثبوت الخمس في مطلق الفائدة أوّلًا: بإعراض المشهور. وثانياً: بمخالفتها للنصوص الحاصرة للخمس في أربعة أو خمسة. وثالثاً: بعدم جواز التعويل على ظواهر النصوص والأدلّة الاجتهادية في مسألة كثيرة الابتلاء كالخُمس ما لم تكن معتضدة بعمل الأصحاب وما لم يشتهر مضمونها بين المتشرّعة خصوصاً بعد ما ورد من نصوص التحليل، بل تورث ذلك
[١] - فإنّه قد أطنب في بيان الإشكالات المزبورة، وإليك ما يفي مراده، ويدلّ على مرامه، منبعض مواضع كلامه، قال: ربّما يظهر من بعض الأخبار تعلّقه بمطلق الفائدة وأ نّها هي المراد بالغنيمة ... وكيف كان فيتوجّه على الاستدلال بجميع ما ذكر- بعد تسليم تمامية الاستدلال بالجميع لإثبات عموم متعلّق الخمس بحيث يعمّ مثل الميراث والهبة ونحوها- أ نّه لا ينبغي الارتياب في عدم تعارفه بين المسلمين في زمان النبي صلى الله عليه و آله، ولا بين الشيعة في عصر أحد من الأئمّة عليهم السلام وإلّا امتنع عادةً اختفاء مثل هذا الحكم ... كما أ نّه يكفي في عدم جواز التعويل على مثل هذه العمومات المثبتة للخمس في كلّ فائدة، إعراض المشهور عنها، ومخالفتها للنصوص المستفيضة الحاصرة للخمس في خمسة أو في أربعة، وفي بعضها ليس الخمس إلّافي الغنائم خاصّة فإنّه على تقدير تعلّق الخمس بكلّ شىء لا يكاد يظهر للحصر وجه، سواء اريد به الحصر الحقيقي أو الإضافي ....
والحاصل: أ نّه لا يصحّ التعويل على ظواهر الأدلّة الاجتهادية في مثل هذا الحكم الذي يعمّ به الابتلاء ما لم يعتضد بعمل الأصحاب، ويشتهر مضمونها بين المتشرّعة خصوصاً بعد الالتفات إلى الأخبار الكثيرة الواردة في التحليل، فإنّا وإن ناقشنا في دلالة كلّ واحد واحد منها إمّا من حيث دلالته على أبدية الحكم، أو من حيث عموم متعلّقه، أو غير ذلك ممّا عرفت، ولكنّها تورث مزيد الوهن في الأخبار التي لم يشتهر العمل بها والجرأة على طرحها أو الأخذ بالظواهر والاصول المنافية لها، كما لا يخفى.
فتلخّص ممّا ذكر: أنّ الالتزام بثبوت الخمس في ما عدا ما اشتهر بين العلماء- وهو أرباح التجارات والصناعات وسائر أنواع التكسّبات مشكل. مصباح الفقيه ١٤: ١١٨- ١٢٣.