كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٢ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
التي تحمّلها الرابح في سبيل الاسترباح هو صدق عنوان الربح عرفاً. وذلك لأنّه المأخوذ في موضوع وجوب الخمس، كما يشهد على ذلك قوله عليه السلام: «وحرث بعد الغرام» في معتبرة يزيد بن إسحاق[١]، حيث إنّ الإمام عليه السلام أجابه بذلك قبال سؤاله عن حدّ الفائدة والربح. ومن هنا يكون المقصود من قوله: «الخمس بعد المؤونة» هذا المعنى المبتني على أساس تحليل العرف.
وبهذا البيان قد اتّضح دفع إشكال في المقام، حاصله: أنّ تعبير «الخمس بعد المؤونة»- الوارد في مؤونة الربح- وقوله: «بعد مؤونته ومؤونة عياله»- الوارد في مؤونة المعاش- على وزان واحد من دون فرق، فكيف يفرّق بينهما في المقصود بابتناء استثناء مؤونة الربح على أساس جبران الغرامة وإخراج ما ذهب من كيسه، وابتناء استثناء مؤونة المعاش على أساس الاحتياج إليها في الإعاشة.
وجه الاتّضاح ما قلنا من كون استثناء مؤونة التحصيل دخيلًا بنظر أهل العرف في صدق عنوان الربح بخلاف مؤونة المعاش، حيث لا دخل لاستثنائها في صدق عنوان الربح. وعليه فلا يرى أهل العرف استثناء مؤونة التحصيل من قبيل استثناء مؤونة المعاش وهذا الفهم العرفي هو الموجب للفرق بين الاستثنائين.
ويتفرّع على ذلك: أن مؤونة تحصيل الربح تستثنى من أرباح السنة مطلقاً، ولو كان زمان بذلها قبل الشروع في الكسب، بخلاف مؤونة المعاش فلا تستثنى إلّاما صُرف منها بعد الشروع في الكسب، بل بعد ظهور الربح في بعض أنواع التجارات والمكاسب على حسب ما سبق من التفصيل.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٧.