كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - حكم ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة
الأصلية، فيجوز حينئذٍ لكلّ واحد من المقاتلين أن يتصرّف فيها.
ومن هنا يعلم عدم كونها من الأنفال؛ لأنّ المسلمين حينما سألوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن جواز التصرّف في الأنفال، أجابهم اللَّه تعالى بقوله: «قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ»، والحال أنّه تعالى رخّص لهم التصرّف في الغنيمة بقوله: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً». هذا مضافاً إلى جعل الغنائم في نصوص الخمس في قبال الأنفال، ولا ريب في صدق عنوان غنائم الحرب على ما يأخذه المسلمون بالحرب، ولو بقيادة سلاطين الجور.
ويمكن أن يقال: إنّ دليل اشتراط إذن الإمام لمّا كان منصرفاً عن زمان الغيبة- حسبما استظهرناه من النصوص- فلا مانع من هذه الجهة في تعلّق الخمس بما اغتنمه السلاطين.
وأمّا قصد التملّك، فلا دخل له في صدق عنوان الغنيمة، فإذا صدق عنوانها يجب تخميسها لإطلاق الآية نظراً إلى تحقّق موضوع الخمس بذلك، كما يحلّ لهم التصرّف فيها بمقتضى إباحتها الأصلية وبإطلاق آية حلّية أكلها للغانمين. وعليه فيجب تخميسها قبل التصرّف فيها.
ولا يخفى: أنّه لا دلالة للآية على انحصار وجوب خمس الغنيمة فيما إذا تملّكها آحادُ الغانمين، بل إنّما تدلّ على وجوب الخمس بمجرّد الاغتنام. وعليه فيتوقّف جواز مطلق الانتفاع والاستفادة من الغنيمة بأيّ وجه كان- سواءٌ كان على نحو التملّك أو الإباحة في التصرّف- على تخميسها؛ لصدق كونها فائدة عائدة إلى الغانم بذلك وان لم يقصد تملّكها.
ثمّ لا يخفى: أنّ الأمر في الأراضي المفتوحة عنوةً سهل؛ نظراً إلى كونها ملكاً لعموم المسلمين. وإنّ جميع ما مرّ من الوجوه كان في غير الأراضي، من الأموال