كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - تحقيق في مفاد نصوص الغوص
البحر بالغوص، بل إنّما يجب فيما اخرج بالغوص من البحر، ولكن لا مطلقاً، بل إذا كان المخرج منه بالغوص شيئاً نفيساً. والوجه في ذلك:
أوّلًا: أنّ صحيح ابن أبي عمير ظاهر في تحديد متعلّق الخمس ونفي تعلّقه بغير الخمسة التي نسي ابن أبي عمير خامسها. وإنّ الخامس هو المال المختلط بالحرام الذي لم يُعرف صاحبه، وذلك بقرينة التصريح به في معتبرة عمّار. فلو كان الخمس واجباً أيضاً فيما يخرج من البحر بعنوانه- لا بعنوان الغوص-، ليلزم تجاوز ما يجب فيه الخمس عن الخمسة، وإنّه منفيّ بمفهوم التحديد.
إن قلت: إنّ وجوب الخمس في الفوائد المكتسبة من المسلّمات، مع عدم ذكرها في هذه الصحيحة. فهذا التحديد لا مفهوم له لنقضه بذلك. وكذلك خمس الأرض التي اشتراها الذمّي من المسلم وخمس العنبر.
قلت: أمّا الفوائد المكتسبة فليس الخمس واجباً فيها بالعنوان الخاصّ. وأنّ الإمام- في هذا الصحيح- بصدد تحديد ما يجب فيه الخمس بعنوانه الخاصّ لا بعنوان مطلق الفائدة. وأمّا خمس الأرض التي اشتراها الذمّي فلا يرتبط بالمسلمين، حيث إنّه لم يجعل في الشريعة على المسلمين، بل إنّما أوجب على الذمّي، بناءً على تكليف الكفّار بالفروع كالاصول أو يكون من إلزاميات حكومة الإسلام على الذمّي.
وإنّ ظاهر هذا الصحيح بيان ما يجب فيه الخمس على المؤمنين المكلّفين، كما هو ظاهر الكلام في معتبرة عمّار.
وأمّا العنبر فيمكن كونه من مصاديق الفائدة لعَدّ تحصيله كسباً في نظر العرف، أو يلحق بالغوص، نظراً إلى إخراجه بسببه غالباً، وإن قد يؤخذ من وجه الماء.
وقد يقال: إنّ ظاهر المقابلة بين العنبر وغوص اللؤلؤ بذكر العنبر في عرض