كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٦ - حكم ما لو علم قدر المال وتردّد صاحبه في عدد محصور
فقد تبيّن فساده بما قلنا لأنّ أخذ المال من سائرين- غير الأخير- محكوم بالجواز في الظاهر لجريان أصل عدم حدوث ضمان جديد.
والحاصل: أنّ هذا الوجه لا غبار عليه من جهة القاعدة وإن كان العمل به متعذّراً في الخارج فمهما أمكن العمل به يكون متعيّناً. هذا غاية تقريب الوجه الخامس على ما قرّبه بعض أساتذتنا في مجلس بحثه ولكنّك تعرف أنّ بهذا الردّ والإعطاء الصوري المدفوع لكي يرتفع الضمان السابق المعلوم بالإجمال وإلّا فأيّ عاقل يدّعى مالًا ثمّ يرتضى برفع اليد عنه بعد ردّه إليه؟ فهذا الوجه يبتني على الوهم ولا واقعية له.
وأمّا احتمال توزيع المال بينهم بالسوية استناداً إلى قاعدة العدل والإنصاف، ففيه: ما مرّ آنفاً من منع جريان السيرة على هذه القاعدة بهذا العرض العريض، مع مخالفتها لعموم ما دلّ على وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه وعدم جواز التصرّف فيه بغير إذنه. وعدم إطلاق نصوص التنصيف لورودها في موارد خاصّة، مثل المال التالف عند الودعي وصورة التداعي ولا يمكن التعدّي إلى سائر موارد تردّد المال بين شخصين أو أشخاص.
وأمّا إرضاء الجميع فلا كلام في كونه رافعاً للضمان. وإنّما الكلام في وجوب تحمّل الضرر بدفع المال إليهم ولو من كيسه لتحصيل الفراغ من الضمان بإرضاء جميعهم.
وقد يشكل على ذلك بأ نّه منفيّ بحديث: «لا ضرر». واجيب عنه بأ نّه قُرّر في علم الاصول من أنّ حديث: «لا ضرر» ينفي حكماً شرعياً ينشأ الضرر من جعله.
وفي المقام لم ينشأ الضرر من نفس الحكم الشرعي- وهو وجوب ردّ مال الغير إلى صاحبه- بل إنّما ينشأ الضرر من حكم العقل بالاحتياط لإحراز امتثاله وليس هذا