كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - الخمس لمنصب الإمامة
لمنصب الإمامة وأ نّه من شؤون الإمارة والحكومة.
وممّا ينبغي أن لا يُغفل عنه في المقام أنّه ليس معنى كون الخمس لمنصب الإمامة ومن شؤون الحكومة، اختصاصه بالميزانيات بحيث لم يجز صرفه في غير ما يرتبط بالحكومة، بل معناه كون الولاية على أخذه وصرفه في موارده بيد الحاكم الإسلامي ووليّ أمر المسلمين، وإلّا فمن الواضح أنّ السيرة قد استقرّت من أئمّتنا المعصومين عليهم السلام في زمن الحضور على أخذ الخمس وصرفه في موارده، حيث إنّهم عليهم السلام كانوا يأخذون الخمس من شيعتهم وكان لهم وكلاء لذلك. ولا ريب أيضاً أنّ فقهاء عصر الغيبة كانوا يأخذونه ويصرفونه في مصارفه منذ ابتداء عصر الغيبة إلى زماننا هذا، مع عدم تصدّيهم للحكومة؛ نظراً إلى عدم استقرار حكومة إسلامية بعد أمير المؤمنين عليه السلام في زمن حضور الأئمّة عليهم السلام وعصر الغيبة إلى زمان ثورتنا الإسلامية.
مع أنّ النصوص المعتبرة الدالّة على كون الخمس ملكاً لهم عليهم السلام خاصّةً عوضاً عن الزكاة التي هى من أوساخ الناس ولهم أن يضعوه حيث شاؤوا وأ نّه لفقراء السادات، تنادي بأعلى صوتٍ بعدم اختصاصه بالميزانيات المعدَّة لمجرّد إدارة الحكومة وتأمين معاش عمّالها خاصّةً.
والحاصل: أنّ السيرة القطعية ونصوص المقام أقوى شاهدٍ على عدم تشريع سهم الإمام بعنوان ميزانيات الحكومة خاصّة. نعم، لا إشكال في أصل جواز صرفه في موارد الميزانيات من جانب الإمام أو نائبه ممّن كان وليّ أمر الحكومة في جهة إدارتها وفي سبيل تقوية الإسلام وتحكيم أركان كيانه ومصالح المسلمين، بل هو المتيقّن من موارد صرفه بمقتضى ما استظهرناه من النصوص آنفاً من أ نّه لمنصب الإمامة ومن شؤون الإمارة والحكومة الإسلامية.