كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلّافي ضيعة سافسِّر لك أمرها، تخفيفاً منّي عن مواليّ ومنّاً منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم».
مقصوده أنّ في السنوات الماضية قد أوجب على مواليه الزكاة خاصّة ولم يُطالب منهم الخمس. ولكن في خصوص تلك السنة الأخيرة أوجب عليهم الخمس في خصوص الذهب والفضّة التي حال عليهما الحول، وعفى عنهم الخمس في سائر الأرباح والأمتعة وحلّله لهم تخفيفاً منه عليه السلام وامتناناً عليهم.
ثمّ قال عليه السلام: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلِّ عام، قال اللَّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ...». يستفاد من استشهاد الإمام بآية الغنيمة على وجوب الخمس في مطلق الفوائد في هذه الفقرة أنّ المقصود من الغنيمة في الآية مطلق الفائدة ولا اختصاص لها بغنائم دار الحرب ولا سيّما يفهم ذلك من إسناد الغُنم إلى المرأ في قوله:
«فالغنائم والفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرأ ...»،[١] حيث إنّ غنيمة الحرب يغنمها المقاتلون المسلمون، فالأنسب إسناد اغتنامها إليهم جميعاً. ومن هنا يكون قوله: «يغنمها المرأ» ظاهراً في الفائدة الشخصية العائدة إلى فرد الغانم. وإن يمكن أن يقال: إنّ غنيمة دار الحرب أيضاً فائدة عائدة إلى آحاد المقاتلين بعد القسمة وإنّما يصحّ إسنادها إلى المرأ بهذا اللحاظ.
ثمّ إنّه قد أورد على دلالة هذه الصحيحة إشكالات. وينبغي قبل التعرّض لها التنبيه على أمرٍ؛ وهو أنّ أصل تشريع وجوب الخمس وإن كان بيد الشارع، إلّاأ نّه
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١- ٥٠٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.