كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٤ - مبدأ تعلّق الخمس وجواز التأخير في أدائه
التأخير في أداء الخمس وصرف الربح في مؤونة السنة من حين ظهوره إلى آخر السنة، وهذا الجواز لا يبدّله إلى الوجوب مجرّد العلم بعدم صرف الربح. وبعبارة اخرى: إنّ حكم وجوب الخمس قد جعل مشروطاً بعدم صرف الربح في المؤونة خارجاً وإنّ مجرّد العلم بتحقّق الشرط لا يوجب انقلاب الواجب المشروط إلى الواجب المطلق، كالحجّ بالنسبة إلى العلم بالاستطاعة وأمّا غسل الليلة اللاحقة فهو شرط الصحّة لا وجوب الصوم.
وقد يشكل على ذلك بأنّه لا يلائم ما ذهب إليه المستدلّ في تفسير المؤونة، بل إنّما يصحّ بناءً على عدم شمول عنوان المؤونة للربح المصروف في الامور المستحبّة والخيرات، لأنّ في هذه الصورة يكون موارد صرف المؤونة محدودة بحدّ خاصّ، فيمكن حصول العلم بعدم صرف الربح في المؤونة إلى نهاية السنة، وإلّا لا يمكن حصول العلم بذلك لعدم تحديد موارد صرف الربح في المؤونة بحدّ خاصّ كما بنى عليه المستدلّ في تفسير معنى المؤونة، حيث أنكر تفصيل صاحب «العروة» في العبادات فألحق الامور المستحبّة والخيرات الخارجة عن الشأن أيضاً بالمؤونة بدعوى عدم شأنٍ مخصوص لأحدٍ في ذلك.
ولكنّه غير تامّ لأنّ الاعتبار في صدق عنوان المؤونة عرفاً بالمخارج اللائقة بشأن الرابح دون ما هوخارج عن حدّه من مصارف معاشه أو معاده، فالكلام المزبور إنّما يصحّ بناءً على ما اختاره الماتن قدس سره في تفسير المؤونة وفاقاً للسيّد قدس سره.
ولكن يمكن دفع الإشكال المزبور بأنّ مرجعه إلى إنكار حصول العلم بعدم صرف الربح في المؤونة- الذي هو شرط متأخّر لوجوب الخمس- بناءً على ما ذهب إليه هذا العَلَم في تفسير المؤونة من شمول عنوانها للمستحبّات نظراً إلى عدم كونها محدودة بحدٍ خاصّ حينئذٍ حتّى يعلم مقدار الربح المصروف منها خلال