كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٤ - حكم المخرج من البحر بالآلة والخارج منه بنفسه
وكذا أهل الماء. ومنه الحديث: إنّ للماء أهلًا؛ أي سكّاناً يسكنونه». وعليه فالظاهر من صدرها كون المال لأهل الساحل إذا أخرجه البحر. وأمّا عدم ذكر لفظ الساحل في الخبر الآخر الآتي فلا يضرّ بشيء لضعف سنده. مضافاً إلى صحّة رجوع الضمير إلى البحر. والمراد بأهل البحر سكنة ساحله أو أهل جزائره. كما يشهد على ذلك إسناد الإخراج إلى اللَّه تعالى. ولكن يدفع هذا الاحتمال أنّ أهل البحر لا خصوصية لهم، إلّاأن يأخذوا ما قذفه البحر فيملكونه بالحيازة. وعليه فيكون ما قذفه البحر لكلّ من حازه، ولا معنى لكونه لمطلق أهل البحر. وإذاً فالمتعيّن كون المقصود من أهله صاحب المال.
ولكن لا بدّ من حمله على صورة عدم إعراض المالك وإلّا فهو لكلّ من حازه.
ذلك لأنّ التأمّل يقضي بأنّ المدار في جواز التملّك على إعراض المالك؛ حيث إنّ الغوص إذا لم يصلح للسببية للتملّك مع عدم إعراض المالك- مع أ نّه مصداق الحيازة عرفاً، كما في ذيل الموثّقة- فعدم صلاحية إخراج البحر لذلك يثبت بالفحوى.
وفي خبره الآخر قال: سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر، فاخرج بعضها بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال عليه السلام: «أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله، اللَّه أخرجه، وأمّا ما اخرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به»[١].
ولكنّه ضعيف لوقوع اميّة بن عمرو في سنده فالعمدة هي خبره الأوّل.
ثمّ إنّ حكم الإمام في الموثّقة بملكية ما قذفه البحر لصاحبه يشمل بإطلاقه ما إذا أعرض عنه صاحبه. وهو خلاف مقتضى القاعدة؛ لأنّ مقتضاها كونه لمن أخذه
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٥، كتاب اللقطة، الباب ١١، الحديث ٢.