كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - مقتضى القاعدة والنصوص فيما علم له مالك محترم له
بشخصه المعلوم أصل وجوده. وبعد اليأس عن الظفر بالمالك يتصدّق به بإذن الحاكم الشرعي.
هذا مقتضى القاعدة في مجهول المالك. وأمّا مقتضى نصوص المقام فقد وقع الكلام فيه إذا علم أصل وجود المالك ولم يعرف بشخصه. فإنّ النصوص الواردة في هذا المقام متعارضة بظاهرها.
فدلّت موثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام على وجوب التعريف، قال:
«قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها فإن وجد من يعرفها وإلّا تمتّع بها»[١].
وظاهرها وجوب التعريف حينما وجده وجواز التصرّف فيه بعد التعريف واليأس عن مجيء مالكه.
وفي قبالها ورد صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الدار يوجد فيها الورق، فقال عليه السلام: «إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم وإن كانت خربةً قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحقّ به»[٢].
فإنّهما يتعارضان بظاهرهما في الكنز الموجود في الأرض الخربة، حيث إنّ الصحيح دلّ على كون الواجد أحقّ به من دون تعريف. ولكنّ الموثّقة دلّت على وجوب تعريفه ابتداءً وتوقّف جواز تصرُّفه فيه على عدم مجيء مالكه بعد التعريف.
ويمكن رفع هذه المعارضة بحمل الموثّقة على مورد إمكان تعريف الورق، بأن يكون قابلًا للتعريف- لوجود علامة فيه أو في ظرفه أو كان الوصول إلى مالكه ممكناً-، كما يرشد إليه الأمر بالتعريف لأنّه ظاهر في إمكانه.
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٨، كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٧، كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ١.