كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧٧ - أقسام الأنفال
بخيل أو ركاب فهو من الفيء والأنفال وخالص للَّهوالرسول والإمام. ولا سهم منه للسادات ولا غيرهم من المقاتلين وغيرهم، كما هو ظاهر قوله: «وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ ...»[١] فإنّ لفظة «ما» فيه نافية.
وقد دلّ بظاهره على أنّ كلّ ما اخذ من المشركين بغير قتال فهو للَّهوللرسول وفي حكم الأنفال كما بيّن بقوله: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ»[٢].
ولكن بعد الآية الاولى آية اخرى[٣] دلّت بظاهرها على كون الفيء بتمامه في حكم خمس الغنيمة من جهة كونه لأربابه. فيشكل بأنّ الآية الاولى ساكتة عن مورد صرف الفيء. والثانية إن كانت مبيّنة لإجمالها فهي مخالفة لما تسالم عليه الأصحاب من كون الفيء المأخوذ بغير قتال في حكم الأنفال. وإن كانت على وزان آية الغنيمة فأيضاً مخالفة لما هو مسلّم من كون خمسها لأربابه وتقسيم الباقي بين المقاتلين نظراً إلى ظهورها في عدم كون شىء منه لغير الإمام عليه السلام. وإن كانت بصدد بيان كبرى اخرى غير حكم الفيء والأنفال فما هي تلك الكبرى التي لم يعنونها أحد من الفقهاء؟
وقد جمع المحقّق الأردبيلي بحمل الثانية إمّا على بيان حكم قسم خاصّ من الأنفال أو نسخها بالاولى وآية الأنفال أو يكون إعطاؤه إلى الأصناف الثلاثة تفضّلًا منه.
وحمل الشيخ الطوسي في «تبيانه» الآية الاولى على بيان أصل ولاية النبي صلى الله عليه و آله و سلم على الفيء والثانية على بيان مورد صرفه.
[١] - الحشر( ٥٩): ٦.
[٢] - الأنفال( ٨): ١.
[٣] - الحشر( ٥٩): ٧ وهي قوله تعالى:« مَا أفَاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أهْلِ القُرى فَلِلّهِ ...».