كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - حكم ما لو كان الكنز في الأرض المبتاعة
الأرض إلى الواجد، وهي أمارة على الملك. نعم، لو اعترف بعد التعريف بعدم كونه ملكاً له سقطت يده عن الحجّية، وعندئذٍ تحيى يد المالك السابق. ولا بدّ من عرض الكنز عليه. فإن عرّفه فهو، وأمّا لو اعترف بعدم كونه ملكاً له يعرّفه المالك الأسبق وهكذا.
ولكن يمكن الإشكال بأ نّه لو كانت قاعدة اليد جاريةً في المقام يجب دفع الكنز الموجود إلى ذي اليد الأخير- وهو البائع-، من دون حاجة إلى التعريف والفحص عن مالكه. هذا مضافاً إلى أنّ القاعدة تجري بمقتضى ظاهر دليلها- من السيرة والنصوص- في اليد الفعلية لا السابقة زمانها. وفي المقام قد مضى زمان أيدي مُلّاك الأرض حتّى المالك الأخير- الذي هو البائع-. وإنّما تكون يد المشتري فعلية، بل مقتضى القاعدة عدم امتياز للمالك الأخير عن سائر المُلّاك، وذلك لأنّ ما لا يطّلع ذو اليد عن وجوده عادة ويكون عنه غافلًا لا يكون تحت سلطته ولا يقدر على التصرّف فيه ولا يقصد تملّكه حتّى تجري فيه قاعدة اليد.
ولذا يجب تعريفه كلّ واحد منهم، بل كلّ من يحتمل كون الكنز له، إذا علم له وجود مالك محترم له. ولكن لمّا كان احتمال كونه لبائع الأرض أقوى فلذا يقدّم تعريف الكنز إيّاه عن تعريفه سائرَ ملّاك الأرض.
ويمكن أن يقال: أنّ اليد حيث لا تكون فعلية فمن هنا لا قوّة لها إلى حدّ الأمارية بحيث يدفع إليه من دون فحص وتعريف، بل تكون لها مرتبة ضعيفة من الاعتبار بلحاظ مضيّ زمانها وهي توجب تعريفه والفحص عن مالكه. وأمّا وجه تقديم البائع في التعريف فلأجل قرب زمان استيلاء يده بالنسبة إلى أيدي سائر مُلّاك الأرض، كما يقدّم أهل محلّ الالتقاط في تعريف اللقطة عن سائر سكنة البلد بلحاظ القرب المكاني الموجب لقوّة احتمال كون المال الملتقط لهم. ثمّ