كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٦ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
المالية المتقوّمة بالرواج، حيث حكم فيها الإمام عليه السلام بضمان الدراهم الاولى الساقطة عن الرواج بلا اعتناء بنقصان ثمنها بالسقوط ويوافقه في المضمون صحيح يونس الثاني.
وقد جمع بينهما محمّد بن الحسن الوليد بحمل صحيح يونس الثاني وصحيح صفوان على ما إذا كان الدراهم المضمونة من قبيل النقد الرائج بأن كان القرض أو البيع مبنيّاً على النقد الرائج بعنوانه المسكوك. فحكم حينئذٍ بأ نّه ليس للدائن إلّا ذلك النقد بعنوانه المسكوك مطلقاً، نقض أم لا. وحمل صحيح يونس الأوّل على ما إذا كان القرض أو المعاملة مبنيّاً على وزن الدراهم لا على عنوان النقد المسكوك المتقوّم بالرواج، فحكم حينئذٍ بضمان الدراهم الجائزة الرائجة حين المحاسبة.
وهذا نصّ عبارته: «فمتى كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلّاذلك النقد.
ومتى كان عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنّما له الدراهم التي تجوز بين الناس».
فالحقّ القسم الأوّل بالمثليات والثاني بالقيميات وحكم بضمان مثل الدراهم الاولى على الأوّل وبضمان قيمتها من النقد الرائج على الثاني. وكأ نّه قدس سره فصّل بذلك بين المثلي وبين القيمي.
وقد يشكل على ذلك: بأنّ مثل الدراهم الاولى الساقطة هي مقدارها من الدراهم الجائزة الرائجة يوم المحاسبة لا نفس تلك الدراهم الساقطة.
والجواب: أنّ ذلك صحيح في النقود التي لا مالية لها من غير جهة السكك والرواج فتذهب ماليتها رأساً بسقوطها عن الرواج، ففي هذه النقود يكون مثلها النقود الرائجة يوم المحاسبة. وأمّا النقود التي لها مالية ذاتية مع قطع النظر عن السكك والرواج- كالدنانير والدراهم- فلا يلاحظ الرواج عرفاً في مماثلها، وفي