كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٣ - مقتضى القاعدة والنصوص فيما علم له مالك محترم له
والحاصل: أنّ في الصورتين- أعني صورة العلم بانقراض عصر المالك المحترم وعدم الوارث وصورة عدم العلم بوجوده لاحتمال الانقراض- يجري حكم الكنز.
ولا فرق في ذلك بين الموجود في دار الإسلام وبين غيره. وأمّا كون دار الإسلام أمارة على كونه لمسلم فلا دليل عليه، مضافاً إلى أ نّه لا يثبت وجود ذلك المسلم المالك المشكوك فيه حال وجدان الكنز مع أنّ الاستصحاب يقتضي عدم وضع المسلم يده عليه.
ثمّ إنّه إذا عرف أصل وجود المالك ولكن لم يعرف بشخصه، يمكن الاستدلال على ترتّب حكم مجهول المالك بأنّ تملّكه سابقاً- حال كونه في يد المالك- لم يكن جائزاً يقيناً فيستصحب هذا الحكم عند الشكّ في جواز تملّكه حين وجدانه ويحكم بعدم جواز تملُّكه حال الشكّ إلّاأن يثبت جوازه بدليل. وإنّما دلّ الدليل على جواز تملّكه بعد التعريف في خصوص اللقطة، والمقام ليس منها. فمقتضى الاستصحاب المذكور ترتّب حكم مجهول المالك عليه.
وقد يشكل على هذا الاستصحاب بأ نّه إنّما يثبت عدم جواز تملّك الشيء الموجود إذا احرز كون مالكه السابق مسلماً أو في حكمه كالذمّي والمعاهد، وهو غير معلوم ومقتضى الاستصحاب عدم وضع المسلم- أو من في حكمه من محترم المال- يده على هذا المال، فيجوز استملاكه. ومجرّد كونه في بلاد الإسلام لا يكون أمارة على كونه لمسلم، غايته يوجب الظنّ بذلك وهو لا يغني من الحقّ شيئاً.
والجواب عن هذا الإشكال: أنّ مقتضى الأصل الثابت بالسيرة العقلائية وحكم العقل القاضي بقبح الظلم أصالة احترام مطلق مال الغير من غير إناطة بالإسلام.
وهو مدلول عمومات النصوص أيضاً مثل قول صاحب الأمر (عج): «لا يحلّ لأحد