كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٥ - حكم الأرض المنتقلة بغير الشراء
جميع العقود. وذلك مثل وجوب الوفاء بالشرط ضمن العقد، ولا يبعد كون المقام من قبيل الثاني لمناسبة الحكم والموضوع وشاهد الحال، حيث لا يرتاب أهل العرف في أنّ موضوع الحكم في المقام مطلق انتقال الأرض إلى الذمّي بلا فرق بين نقلها بالشراء أو الصلح أو الهبة، لوضوح عدم خصوصية لصيغة «اشتريت» وغيرها من ألفاظ صيغ العقود.
ولعلّ السرّ فيه تقليل تملّك الكفّار أراضي المسلمين وقطع أياديهم عن بلاد الإسلام ودفع موجبات سلطة الكفّار على المؤمنين، كما نشاهد الآن من سلطة العدوّ الصهيوني على مسلمي لبنان بطريق شراء أراضيهم خلال سنين متمادية فأخرجوهم من ديارهم ومساكنهم، وإنّ التعبّد بالشراء وإن كان محتملًا كما هو الظاهر في الأرض للقطع بعدم تعلّق الخمس بشراء غيرها من الأمتعة الزائلة في خلال الأزمان.
ومقتضى التحقيق في المقام: التفصيل بين العقود اللازمة التي تكون كالشراء سبباً تامّاً للنقل بترتّب جميع آثار النقل من التصرّفات الناقلة وغيرها للذمّي المنتقل إليه في الأرض المشتراة، بخلاف ما لا يترتّب فيه جميع آثار النقل كالوقف المترتّب عليه خصوص التصرّفات غير الناقلة. والوجه في ذلك عدم احتمال خصوصية اخرى غير الجهة المذكورة في الشراء الواقع موضوعاً لهذا الخمس. وعند عدم احتمال خصوصية يساعدها الارتكاز والاعتبار، لا بدّ من تنقيح الملاك والتسرية إلى غير الشراء من سائر المعاوضات.
ولكن ظاهر الحال إنّما ينفي خصوصية الشراء دون الأرض كما قلنا. ولا يبعد إلحاق ما يعدّ من توابع الأرض كالمعادن الظاهرة والباطنة القريبة بالسطح، نظراً إلى كونها من أجزاء الأرض عرفاً ومعدودةً من رقبتها عند أهله.