كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٧١ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
قولهم عليهم السلام: «إلّا أ نّا أحللنا شيعتنا من ذلك»[١]، وغير ذلك. ولكنّ المقصود في هذه النصوص حصر التحليل في الشيعي المنتقل إليه نظراً إلى أنّ المنتقل إليه الخمس تارة: يكون شيعياً. واخرى: غير شيعىٍ، وإنّ المقصود من قولهم المزبور اختصاص التحليل بخصوص الشيعي المنتقل إليه الخمس لا غيره، كما صرّح بذلك في توقيع إسحاق بن يعقوب ومعتبرة داود الرقّي وصحيح مسمع بن عبدالملك وغيره.
ثمّ إنّ في المقام شبهتان: إحداها: أنّ الامتنان لا ينحصر في تحليل الخمس لخصوص غير العاصي من الشيعي المنتقل إليه، بل يكون أيضاً برفع أصل التكليف.
وحينئذٍ لا يبقى موضوع للعصيان حتّى يفرض الشيعي العاصي. حيث من المحتمل أن يكون المقصود من التحليل رفع أصل وجوب الخمس عن جميع الشيعة إلى قيام القائم عجّل اللَّه فرجه الشريف.
وجوابها: أنّ الأمر بدفع الخمس وإيصاله يكون بمعنى عدم الإغماض عن الخمس الواجب بعد تشريع وجوبه في الرتبة السابقة، ولا سيّما بلحاظ التحليل الصادر عن بعض الأئمّة عليهم السلام قبل صدور الأمر من بعض الأئمّة المتأخّرة بدفع الخمس، فكأ نّهم أرادوا من الأمر بذلك نفي التحليل المطلق وتفهيمنا عدم إغماضهم عن الخمس، فلو كان تحليل الخمس الصادر من الأئمّة المتقدّمة مطلقاً بمعنى رفع أصل التكليف إلى زمان الحجّة لينافي ما صدر من الأئمّة المتأخرة من الأمر بدفع الخمس وإيصاله إلى أهل البيت، مع أن التعليل بطيب الولادة يلائم بقاء أصل تكليف الخمس وعدم رفعه، حيث إنّ عدم طيب الولادة وعدم حلّية الأكل والشرب فرع وجوب الخمس وحرمة التصرّف فيه بغير إذن أربابه، وإلّا فبرفع أصل تكليف
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٦ و ٥٤٩، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٧ و ١٤.