كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٥ - أمر الخمس كلّه بيد الفقيه الحاكم في زمان الغيبة
ويقين المالك بحصول شرائط الاستحقاق في أشخاص معيّنين من السادة لا وجه لدفعه إلى نائب الإمام عليه السلام، نظراً إلى علم المالك حينئذٍ برضا الإمام عليه السلام.
وفيه: أنّه بعد إثبات النيابة العامّة والولاية المطلقة للفقيه الجامع، لا يمكن إحراز رضا الإمام عليه السلام بالتصرّف في الخمس لغير الفقيه أبداً، بأيّ وجه ومن أيّ شخص كان. وذلك لأنّ معنى نيابته العامّة عدم رضا الإمام عليه السلام بتصرّف غيره مطلقاً ومع التفات المالك إلى ذلك كيف يتيقّن برضا الإمام عليه السلام بدفع السهام الثلاثة إلى السادة بنفسه أو بصرفه مباشرةً فيما يراه مصلحة الإسلام والمسلمين بنظر شخصه؟ فإنّ متقضى أدلّة ولاية الفقيه كون نظر غيره في أمر الخمس كسائر شؤون الولاية فاقداً للاعتبار.
بل إنّما تعطى القيمة والمشروعية لنظر الفقيه خاصّة، بلا فرق في ذلك بين كيفيّة تعلّق الخمس وشرائط وجوب أدائه وبين موارد صرفه.
ومع قطع النظر عن أدلّة الولاية فقد يتوهّم أنّ بدفع الخمس إلى الفقيه وإن يحصل العلم بفراغ الذمّة لكونه أعرف بمواضع صرفه، إلّاأنّ مع إحراز رضا الإمام عليه السلام بصرفه مباشرة لا يتوقّف العلم بالفراغ على ذلك.
وفيه: أنّ من المحتمل اعتبار صرف الخمس في نظر الشارع على نحو يوجب تقوية حكومة الإسلام وعزة المسلمين. ولا يتحقّق هذا الغرض إلّابدفعه إلى من يدور ذلك مداره كالإمام عليه السلام. وإنّما هو الفقيه الحاكم دون سائر الفقهاء لأنّه الذي يدور مجد الإسلام والمسلمين مدار اقتداره لا أيّ فقيه آخر، ولا سيّما أنّ الخمس لمنصب الإمامة والولاية. وعليه فكيف يمكن إحراز رضا الإمام بدفعه إلى غيره؟
والحاصل: أ نّه لا يجوز دفع الخمس إلى غير الفقيه الحاكم من سائر الفقهاء مطلقاً، حتّى على القول بعدم الولاية المطلقة، إلّامن كان مدافعاً له في المواقف