كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
الذي أوجب من الضياع والغلّات في كلّ عام فهو نصف السدس ...».
وعليه تكون هذه الجملة إلى آخرها تفسيراً لما وعده من بيان مقدار ما أوجبه من خمس الضيعة.
وقد قال في «الوسائل»: أنّ وجه إيجاب نصف السدس إباحته عليه السلام الباقي للشيعة، وأنّ به يزول سائر الإشكالات. وقد قلنا: إنّ ذلك بمقتضى ولايته عليه السلام ولا يختصّ إيجاب نصف السدس بتلك السنة، بل يكون لكلّ عام كما صرّح به في الرواية.
وقد تبيّن ممّا ذكرنا الجواب عن الإشكال بأنّ الغنيمة الخاصّة لا يجب خمسها في كلّ عام، كما يفهم من قوله: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام، قال اللَّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ...».
وجه الجواب: أنّ عطف الفوائد على الغنائم وإسناد الغنم إلى المرأ في قوله:
«يغنمها المرأ» قرينة على إرادة مطلق الفائدة من الغنيمة المذكورة في الآية ويجب خمسه في كلّ عام. ولا يخفى أ نّه قد ذكر الجائزة الخطيرة والإرث الغير المحتسب والمأخوذ من العدوّ بالاصطلام وما لا يعرف له صاحب من مصاديق مطلق الفائدة لا الأرباح. نظراً إلى دلالة الفقرة السابقة على تحليل الأرباح- غير الضيعة المفسّرة في الذيل-.
وحاصل الكلام: أ نّه لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على وجوب الخمس في أرباح التجارات، بل مطلق الفوائد. غاية الأمر أنّ الإمام عفى عن خمس بعض الأرباح بتمامه في خصوص تلك السنة وأخذ مقداراً معيّناً منه- وهو نصف السدس- في بعضه الآخر الذي هو الضيعة في كلّ عام.