كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
إعراضهم ما دفعناه من المناقشات التي اوردت على مدلول الصحيحة المزبورة، ومع الجواب عن تلك المناقشات فلا اعتبار لإعراضهم.
ثمّ إنّ صاحب «العروة» قد مثّل لغير المحتسب بما إذا كان الوارث رحماً بعيداً في بلد آخر لم يُعلم به، نظراً إلى عدم كون الإرث منه أمراً مترقّباً محتسباً. ولكنّ الذي يخطر بالبال في البداية أ نّه لا ينحصر مورد الميراث غير المحتسب في ذلك، بل يشمل كلّ مورّث كان الإرث منه أمراً غير مترقّب بحيث لا يحتمله الوارث. مثل أخوين كان أحدهما أكبر من الآخر فمات الأخ الأصغر صُدفة بجميع أولاده، فإرثه من أخيه الأصغر حينئذٍ أمر غير مترقّب.
ولكنّ الذي يقتضيه التأمّل أ نّه لو كان ملاك الميراث غير المحتسب عدم الترقّب والانتظار، يلزم أن يكون من قبيله ما لو مات ابن ثلاثين سنة بجميع أولاده قبل أبيه البالغ سبعين سنة. فلا بدّ أن يكون وراثة الأب وابنه حينئذٍ غير محتسب. والحال أنّ الصحيح المزبور قد دلّ بظاهره على كونه من الإرث المحتسب بدلالة قوله:
«والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن».
وعليه فالمقصود من عدم الاحتساب ليس مطلق عدم الترقّب والانتظار- ولو بسبب الحادثة الخارجية صُدفة- بل المراد أن تكون قرابة بعيدة بينه وبين المورّث بحيث يكون من البعيد في نفسه أن يرث منه شرعاً. بأن كان المورّث رحماً بعيداً من الطبقة الثالثة، نظراً إلى بُعد عدم وارث للميّت من الطبقة الاولى والثانية لكي تصل النوبة إليه. ولا سيّما إذا كان في بلد آخر لا يعرفه الوارث كما مثّل به في «العروة». وأنّ الميراث غير المحتسب بهذا المعنى لا يبعد صدق الفائدة عليه عرفاً، فإنّه رزق رزقه اللَّه وفائدة أفادها اللَّه إيّاه من حيث لا يحتسب.
ثمّ إنّ الخمس المتعلّق بتركة الميّت قد يكون ديناً في ذمّته. واخرى يكون عيناً.