كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٨ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
في «آيات أحكامه» أ نّه المتعيّن. وعليه تسقط الآية عن الدليلية على المقصود.
وثانياً: يتوقّف الاستدلال بها على كون لفظة «مَا» الموصولة- بمعنى الشيء المعتدى به. وعليه يكون معنى الآية: فاعتدوا عليه بمثل الشيء الذي اعتدى به عليكم من الأعيان الخارجية. ولكنّه أوّل الكلام لإمكان إرادة الفعل من الموصول لا الشيء بمعنى العين الخارجية.
وثالثاً: يتوقّف على كون المقصود من مثل الشيء المعتدى به المثل في المثلي والقيمة في القيمي. ولكنّه خلاف ظاهر الآية، بل ظاهرها إرادة مثل الشيء المعتدى به مطلقاً- سواء كان ذلك الشيء مثلياً أم قيمياً-. وذلك لعدم قرينة على إرادة غير هذا المعنى الظاهر من المماثلة.
الثاني: حديث ضمان اليد وهو قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «على اليد ما اخذت حتّى تؤدّيه»[١]. بدعوى ظهوره في تعلّق الضمان بما هو أقرب إلى العين التالفة وهو المثل في المثلي والقيمة في القيمي.
وفيه: أوّلًا: أ نّه ضعيف السند، إذ لم ينقل في جوامعنا الروائية، بل نقله أبناء العامّة في كتبهم بإسنادهم إلى سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم وضعف حال سمرة معلوم لمن راجع إلى ترجمته.
وثانياً: أنّ غاية مدلوله تعلّق الضمان بالعين ما دامت موجودة وتعلّقه بما هو أقرب إلى العين التالفة، لكن يمكن أن يكون وهو المثل مطلقاً بلا فرق بين المثلي والقيمي.
نعم، إذا لم يوجد له مثل ينتقل إلى القيمة مطلقاً أيضاً. فلا يستفاد منه القاعدة المزبورة بأيّ وجه من الوجوه.
الثالث: ما دلّ على أنّ المؤمن: «حرمة ماله كحرمة دمه»[٢]. ببيان: أنّ مقتضى
[١] - السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٩٠؛ كنز العمّال ٥: ٢٥٧.
[٢] - بحار الأنوار ٢٩: ٤٠٧ وأيضاً ٦٤: ٧١/ ٣٩.