كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - حكم ما لو استغنى عمّا ادّخره للمؤونة
وثانياً: بأنّ قوله عليه السلام في صحيح علي بن مهزيار الطويلة: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام» يشمل أيّ ربح وفائدة في أيّ عام- لم يدفع خمسه قبله- على نحو القضية الحقيقية، سواء حدث ذلك الربح في تلك السنة أم لا. وذلك لأنّ المقصود من ذكر «كلّ عام» نفي وجوب الخمس عن كلّ أسبوع وشهر من دون نظر إلى اعتبار حدوث الربح في كلّ عام يجب فيه الخمس، وإنّ عدم شمول دليل وجوب الخمس لربح من أرباح السنة السابقة لصدق عنوان المؤونة ودخوله تحت دليل الاستثناء، لا ينافي شموله له في السنة اللاحقة بعد ارتفاع المانع بخروجه عن المؤونة، نظراً إلى أنّ عدم شمول عموم وجوب الخمس للمؤونة ليس من باب قصور المقتضي للشمول، بل من باب وجود المانع.
هذا كلّه في مؤونة المعاش، وأمّا في مؤونة التحصيل فلا يبعد القول باستثناء خصوص المقدار المستهلك في سبيل الاسترباح من الأشياء التي تبقى أعيانها.
وذلك لأنّ ملاك استثناء مؤونة التحصيل هو جبران الغرامة والخسارة التي تحمّلها الشخص في سبيل تحصيل الربح، حيث لا يصدق عنوان الربح عرفاً إلّاعلى ما زاد عمّا ذهب من كيس الرابح لأجل تحصيل الربح. وعليه فمن اشترى في بداية السنة جرّاراً بمبلغ ثمانية آلاف تومان- مثلًا- لأجل الزراعة فربح في انتهاء السنة عشرة آلاف تومان، فأيّ مقدار نقص من قيمة الجرّار باستعماله فهو تحمّل الغرامة بنفس ذلك المقدار في سبيل الاسترباح. ففي المثال لو نقص من قيمة الجرّار ثلاثة آلاف تومان يكسر هذا المبلغ من عشرة آلاف، فهو استربح حينئذٍ في الحقيقة سبعة آلاف تومان. فلا يستثني منها تمام قيمة الجرّار، نظراً إلى كونه داخلًا في ملكه بماله من القيمة ولم يذهب تمام ما دفعه لشرائه من كيسه حتّى يُجبر.
والسرّ في ابتناء استثناء مؤونة التحصيل على أساس جبران الغرامة والخسارة