كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - مقتضى التحقيق في المقام
والفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرأ والفائدة يفيدها ... ومثل عدوٍّ يصطلم فيؤخذ ماله»[١].
حيث إنّ الإمام عليه السلام مثّل فيها لمطلق الفائدة بالمال المأخوذ من العدوّ بالاصطلام وأوجب الخمس في كلّ عام. فيعلم من هذه الصحيحة أنّ الخمس يجب في كلّ عام مرّةً في انتهاء السنة وهو ظاهر في جواز إخراج مؤونة السنة.
والحاصل: أنّ هذه الصحيحة قد دلّت على أنّ كلّ فائدة يستفيدها المرأ يجب عليه تخميسها بعد إخراج مؤونة السنة إلّافي موارد ثبت خلاف ذلك بالدليل، مثل غنائم دار الحرب المأخوذة بالمقاتلة والمعدن والكنز ونحو ذلك. فيبقى سائر أفراد الفوائد تحت عموم الصحيحة المزبورة، وإنّ من تلك الفوائد ما اخذ من الكفّار بالسرقة والغيلة في غير الحرب. واحتمال كونه من الغنائم الخاصّة لا يمكن الالتزام به، خصوصاً بعد ملاحظة عدّ المال المأخوذ من العدوّ بالاصطلام والاستئصال من قبيل مطلق الفوائد؛ لوضوح كونه أولى في صدق الغنيمة عليه من المال المأخوذ سرقةً وغيلةً في غير الحرب.
مقتضى التحقيق في المقام
والذي يقتضيه التحقيق في المقام: أنّ المال المأخوذ من الكافر الحربي بالسرقة والغيلة وبالدعوى الباطلة؛ إمّا من الغنيمة، أو مطلق الفائدة، أو يجب فيه الخمس بدليل خاصّ، من إجماع أو نصّ دالّ على ذلك بالخصوص.
وقد تبيّن ممّا قلنا عدم كونه من الغنيمة؛ لما بيّنّاه من اشتراط القتال في عنوان الغنيمة، ولا سيّما بقرينة سياق الآية.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.